فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 212

إن هذا هو الافتراء بعينه، مهما كانت نية المستحسن، ومهما كانت طبيعة العمل الذى أضافه... وقد وردت آثار، أساء البعض فهمها، إذ ظن أنها تعطيه حق تحسين أفعال معينة، وترغيب الناس في إتيانها، بوصفها قربات مشروعة. من ذلك قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"مَن سَنَّ سُنَّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا..". ومنه أيضا ما نسب إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن". والحديث الأولى من رواية الإمام مسلم، وهو لا يفيد- بتاتا- أن الاختراع في الدين جائز. إذ ليست هناك سُنَّة حسنة إلا ولها من كتاب الله وسُنَّة رسوله معتمد. وهذا الحديث يشبه قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديث آخر:"من دعا إلى هدى فله أجره وأجر من عمل به لا ينقص من أجورهم شيئا..". وقوله:"الدال على الخير كفاعله". فالهدى المدعو إليه: هو السُنَّة الحسنة.. هو الخير الذى يرضاه الله لعباده. وليس من الهدى أن تستدرك على الله شيئا فاته! أو على رسوله أمرا نسيه! نعم، هناك إرشادات يتسع نطاق تنفيذها، وتتعدد صور إقامتها، وتتجدد على مر العصور طرائق الأخذ بها. ومثل هذا النوع من الإرشاد مجال لتسابق الهمم، وإبداع الوسائل. وليس يوصف بأنه اختراع في الدين، أو خروج على سننه القويمة، ولو لم يفعله السلف المقتدى بهم، لأن طبيعة عصرهم لا تتطلبه أو لا تلائمه. فالسُنَّة الحسنة- بعد ما تمهد- يجب أن تكون وحيا من الله، أو هديا لنبيه، أو عملا يمشى في هذا المنهج، ويستقى من ذلك النبع. أما كلمة:"ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن"فليست من حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعنها من كلام عبد الله بن مسعود. ولهذا الصحابى الجليل منزلة في الفقه، تجعلنا نحتفى بما يقول. ص _072

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت