فهرس الكتاب
فقاتلتهم الجماعة وهم خوارج على أمرها- حتى تخلصت من شوكتهم، وإن لم تخلص من فكرتهم. ورمق فيهم بذرة الاختراع التى حوَّلت مجالس الذكر فيما بعد إلى ساحات يرقص فيها الرعاع، ويتواجدون بدعوى أن حضرة القدس جذبتهم... والبدع لا يُستكثر في صدها هذا الصوت القاسى. فإن العوام سرعان ما يدعون الحق الصراح والدين الخالص، ليقبلوا على هذه الشوائب وكأنها ضالتهم المنشودة. وإنك لتستغرب إذ ترى هذه الشوائب الدخيلة يتطوَّر بها الجهل والإلف والتعصب حتى تحسب هى الدين، ويحسب غيرها الهوى! واسمع عمر بن عبد العزيز وهو يعانى الشدائد من محاربة البدع ـ يقول: إنى أعالج أمرا فنى عليه الكبير، وكبر عليه الصغير، وفصح عليه الأعجمى، وهاجر عليه الأعرابى حتى حسبوه دينا، لا يرون الحق غيره... فإن كان هذا تطور البدع في عهد عمر بن عبد العزيز، فكيف بما بعده؟ * * * ما هى البدعة؟ عرف العلماء البدعة بأنها:"طريقة في الدين مخترعة، تضاهى الشرعية، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية، أو يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله". والاختراع: الإتيان بجديد، ليس للناس به عهد.. فعلماء الغرب الذين توصلوا إلى إحداث الطائرة والقاطرة والراديو مخترعون، لأنهم جاءوا بما لا يعرفه الأوائل، واختراعهم في هذا المجال محمود. أما الذين يخترعون أعمالا أو أقوالا. ويزوقونها للناس حتى يحسبوها دينا- فهم المبتدعون الذين جاءوا من عند أنفسهم بما لم ينزِّل الله، ولم يُعلِّم نبيه. فأصل الابتداع خلق ما ليس له مثال سابق ولا دليل قائم. ومنه سُمِّى الله عز وجل ص _076