فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 212

وأظهر ما تكون البدع في قسم"العبادات"لا مانع من تسربها إلى جملة التعاليم التى جاء بها الإسلام. إذ الإسلام- كما هو ثابت من نصوصه- عقائد وعبادات وأخلاق، وسياسات، وشرائع شخصية ومدنية وجنائية... إلخ. والغلو في التقرب إلى الله أول ما يتجه إلى صور الطاعة المعروفة بالزيادة والتكلف. وقد يتجه كذلك إلى تعاليم الإسلام الأخرى، فيضع من تقاليد والقوانين ما يريد ليجعله دينا، وهو ليس إلا الهوى المبين. وعلى هذا فإن الابتداع يشمل العادات والعبادات جميعا. لكن الاختراع في قسم العادات- إذا لم يكن مضاهيا للدين ولا متخذا سُنَّته وغايته- فليس من قبيل البدع، بل ينظر إليه في ضوء الشريعة التى وضعت للمصالح العامة موازين دقيقة... ومعنى هذا أن التجديد والابتكار مقرران في ميدان العادات، داخل النطاق الذى رسمنا. أما في ميدان العبادات، فإن الاتباع المحض هو الأصل، والاختراع الذى هو جرثومة الابتداع جور وضلال. وقد تسأل: أهناك فرق بين الاختراع في العادات ، والاختراع في العبادات؟ والجواب: إن الطاعات التى رسمها الشارع لها أشكال ونصوص محددة، ولا مكان لاختلاق صور جديدة فيها. أما الشئون التى تندرج في قواعد عامة أو تتصل بشئون الدنيا، فإن الشارع لا يكترث بأشكالها وأطوارها، وإنما يعنى بالمعانى التى تقارنها. والغايات التى تنتهى إليها فحسب. فإضافة صلاة جديدة إلى الصلوات الموقوتة، أو ركعة زائدة على الركعات المعدودة، أمر يُرفض بتة. أما إذا أوجب الإسلام الطهارة من الأحداث، فمد الناس مجارى للفضلات تحت الأرض، ونسَّقوا مواسير المياه ، وقربوا هذه وتلك من المساجد على غير ما كان السلف الأولون يعهدون، فأمر لا صلة له بطبيعة الابتداع الذميم. ص _079

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت