فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 212

أما إطلاق البدع على كل جديد في دين الله ودنيا الناس، فأمر أقرب إلى معانى اللغة منه إلى مصطلحات الشريعة... وقد جنح إليه القرافى وعز الدين عبد السلام . ولكن ذلك لا يسلَّم لهما، وإن كان الأمر في نهايته يصل إلى إنكار الإضافات المدسوسة على الإسلام كلها. إذ لا خلاف بين العلماء على ذلك. وإن اختلف تحديدهم لمدلول كلمة"بدعة". * * * * بين البدعة والمصلحة المرسلة: قال الأستاذ الشيخ عبد الوهاب خلاف في كتابه"علم أصول الفقه":"ومَن استقرأ آيات الأحكام في القرآن يتبين أن أحكامه تفصيلية في العبادات وما يلحق بها من الأحوال الشخصية كالمواريث. لأن أكثر أحكام هذا النوع تعبدى لا مجال للعقل فيه، ولا يتطور بتطور البيئات. وأما فيما عدا العبادات والأحوال الشخصية من الأحكام المدنية والجنائية والدستورية والدولية والاقتصادية، فأحكامه فيها - على الأغلب - قواعد عامة، ومبادئ أساسية، ولم يتعرض فيها لتفصيلات جزئية إلا في النادر، لأن هذه الأحكام تتطور بتطور البيئات والمصالح. وقد اقتصر القرآن فيها على القواعد العامة المبادئ الأساسية ليكون ولاة الأمر في كل عصر في سعة من أن يفصلوا قوانينهم فيها حسب مصالحهم وفى حدود أسس القرآن العامة من غير اصطدام بحكم جزئى". وقال نجم الدين الطوفى:"وإنما اعتبرنا المصلحة في المعاملات ونحوها، دون العبادات وشبهها، ولأن العبادات حق للشارع، خاص به. ولا يمكن معرفة حقه كما وكيفا، وزمانا ومكانا إلا من جهته، فيأتى به العبد على ما رسم له. ولأن غلام أحدنا لا يعد مطيعا خادما إلا امتثل ما رسم سيده، وفعل ما يعلم أنه يرضيه. ص _081"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت