فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 212

بينهما بالبناء الذى يحب، والأسلوب الذى يختار، وإن كان لابد من الاعتماد عليها والاعتراف بها... إن اتساع الدائرة التى يعمل فيها العقل ـ إلى جانب النص في فقه المعاملات ـ جعل البعض يتبع المسلك نفسه في دائرة العبادات. وهذا خطأ مبين! فمبنى العبادات ـ كما رأيت ـ على الاتباع المجرد. أما ما عداها فله شأن آخر. وما تجد فيه لا يصح أن يسمى ابتداعا، يحمد أو يعاب... إن المحافظة على"الكليات الخمس"قدر مشترك بين شرائع السماء وقوانين الأرض. وإن كانت هداية الله في ذلك أحكم وأسلم... والكليات الخمس هى الدين، والنفس، والعرض، والعقل، والمال. والمحافظة عليها تستمد من أدلة كثيرة، لا محل هنا لشرحها. وقد لا تكون هناك أدلة معيَّنة على هذه المحافظة، فيكون مجرد حماية هذه الخمس أو واحد منها دليلا يحترمه الشارع ويأخذ به. خذ ـ مثلا ـ جمع القرآن كله في مصحف، إن ذلك ولو لم يرد أمر به فهو من حفظ الشريعة وإقامة الدين. وكذلك تأليف الكتب في شرح العقيدة ورد شبه الملاحدة. وهذا النوع من الأعمال التى تدفع إليها أهداف الإسلام العامة، بل التى يدفع إليها الرأى الحصيف ـ ولو لم يقل به دين ـ هو ما أسماه بعضهم بـ"المصالح المرسلة". وهى مصالح ـ كما رأيت ـ وليدة تفكير حسن في معاش الناس ومعادهم. وأخطأ من سمَّى هذه الأعمال بدعا حسنة، أو بدعا واجبة. ظنا منه أن عدم وقوعها في عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينظمها في سلك المحدثات، وأن اقتضاء العقل لها واستبانة الخير فيها يبعدانها عن نطاق المحدثات المذمومة شرعا. هذا ـ في الحقيقة ـ ذهول عن معنى الابتداع المكروه، وخلط بين ما شرع في العبادات، وما شرع في المعاملات. ص _083

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت