فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 212

إن البدع تقع في التعبدات التى لا مجال للاجتهاد أو لإعمال الرأى فيها. أما المصالح المرسلة فميدانها المعاملات القائمة على التفكر، ورعاية الصالح العام. وشتان بين الأمرين. ثم إن البدع التى اخترعها جهلة العباد قصدوها لذاتها ليتقربوا إلى الله كما يزعمون. أما المصالح المرسلة فهى وسائل ينشد بها المحافظة على ما يعقبها من حقوق عامة لجمهور الأمة. ليس إذن كل ما يستجد ـ على مر الأيام ـ يسلك في باب البدع ويتوقع عليه العقاب. الأمثلة الكثيرة للقاعدة الواحدة لا مدخل لها في باب البدع، وكذلك النظائر التى يربطها قانون معتن، أو يجمعها شبه قريب أو بعيد.. ما دامت القاعدة الضابطة أو المشابهة المشتركة قد اعتبرها الشارع وأقر أصلها. فالنتائج المترتبة على كل قياس صحيح، يجب قبولها، ولا مساغ لوصفها بالبدعة. ومن هذا القبيل، الأعمال الدائرة على رعاية مصلحة أقرها الكتاب والسنة. والأعمال المتغايرة أو المتفاوتة التى يشملها أمر عام، ولم تحدد صورتها سنن ثابتة، يقول عز وجل: (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ) . ويقول: (وتعاونوا على البر والتقوى) . ففعل الخير، والتعاون على البر والتقوى، أوامر لا خرفي من استحداث صور شتى لإنفاذها. ومهما تجددت هذه الصور واتسعت، فلا مكان للطعن فيها أو الاعتراض عليها!! ويقول الله تبارك وتعالى: ( وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم) . ص _084

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت