فهرس الكتاب
فأنواع القتال ووسائله وميادينه، لا حصر لها. وضروب الابتكار التى تقع فيها، لا صلة لها البتة، بالابتداع الذميم. بل هى استجابة محضة، للأمر الإلهى... إلا أن النصوص العامة لا يُحتج بها، في اختلاق صور تصادم ما رسم له النبى صلى الله عليه وسلم أساليب معينة. فإذا قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا) فإن الأمر بكثرة الذكر، وإدامة التسبيح، لا يعطى أحدا من الناس حق إضافة ركعة إلى الصلاة، أو تشريع أذان لصلاة العيد، أو تأليف ورد يفرض على الأمة التزامه، أو ما قارب ذلك. فإن هذه العبادات صبت في قوالبها الأخيرة. وليس يُسمح لإنسان مهما علا شأنه أن يتزيد عليها جديدا. أما إنفاذ الأمر الواحد في الشئون العامة بصور شتى، ألفها السلف، أو لم يألفوها، فلا شىء فيه. وكذلك تطبيق القانون الواحد على شئون كثيرة. ثم إن حفظ ا لأموال، وصيانة الحقوق، وتدبير المصالح: من مقاصد الشريعة الأولى.. وعندما يرى الحاكم أن توفير الأمن بين الناس يتقاضاه فرض غرامات معينة، أو إقامة ضمانات لم يكن لها في عهد الرسول الكريم مثال سابق، فمن واجبه أن يفعل ذلك، ولا يسمى مبتدعا. ومن ذلك إقامة الصحابة لحد الخمر، بعد إبلاغه ثمانين جلدة. ومنه تضمين الصناع ما يتلفون من أمتعة الجمهور. ومنه قتل الشركاء في جريمة القتل جميعا فيقتص للواحد ممن تمالئوا عليه، ولو كانوا مائة. ومنه اختراع عقوبة الحبس.. وهذه كلها أمور عالجها الصحابة والتابعون دون نكير. ص _085