فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 212

فلما مات النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ وانقضى الوحى، وذهب التوهم المحذور، انتفى المانع مع بقاء المقتضى، ولم ير عمر حرجا في إقامة الجماعات لصلاة التراويح. على أن عمر رضى الله عنه من الخلفاء الراشدين المتبوعين، بأمر النبى نفسه، فسننه حزء من هدى الإسلام، والاستمساك بها لون من متابعة النبى عليه الصلاة والسلام، أليست طاعة لأمره؟ إن ما تركه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع توافر الدواعى لفعله، وانتفاء الموانع منه، لا يمكن أن يكون دينا قويما، وصراطا مستقيما، وإلا ما تركه. أما ما تركه لعدم حضور مقتضيه ـ وقد شرع من القواعد العامة ما يدفع إليه إذا اكتملت أسبابه ـ فبينه وبين البدعة بون بعيد، بل إن فعله تمشٍّ مع أصول الإسلام. ترك النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ـ مثلا ـ التلفظ بالنية عند أداء العبادات فعُلم من هذا أن الترك سنة والفعل بدعة. لكن النبى لم يستعمل الأقيسة والقضايا المنطقية بشكلها الفنى الذى صنعه أرسطو وغيره ـ في جدال خصومه. فإذا استعملناها ـ نحن ـ لتطور البيئات وشيوع الفلسفات فليس في ذلك خرفي، بل هو دفاع عن الدين بالأسلوب الملائم. فإن مخاطبة الأميين غير مخاطبة أهل الكتاب الأولين، غير مخاطبة العقليين المتحررين. إن المحظور الذى نخشاه على تعاليم الإسلام، هو ما أقبل الناس على فعله مع أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ تركه قصدا، وأهمله إهمالا، وسكت عنه أصحابه الراشدون، وهم أولى بأدائه لو كان فيه خير، أو كانت به إلى الله قربة. والحق أن نشاط العامة في فعل ما تركه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ضرب من شرود القوى المتحركة عن طريق الإنتاج السليم والسلوك القويم. فلو أن الذين يتواثبون في حفل من أحفال الرقص الدينى ـ المسماة ذكرا ـ اقتيدوا إلى مباراة كرة قدم لكان ذلك أجدى عليهم، وعلى الدنيا، وعلى الدين تجميعا!! ثم لماذا نتكلف ما أعفانا الله منه؟ أو نتعلق بما سكت عنه؟ قال عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت