فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 212

"إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها ، وسكت عن أشياء رحمة لكم ـ غير نسيان ـ فلا تبحثوا عنها". ص _088

قال"ابن القيم"فى أعلام الموقعين:"أما نقلهم لتركه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهو نوعان، وكلاهما سنه: - أحدهما: تصريحهم بأنه ترك كذا وكذا ولم يفعله، كالغسل والصلاة في شهداء أحد، والأذان والإقامة في صلاة العيد، والتسبيح بين الصلاتين في حال الجمع بينهما. - وثانيهما: عدم نقلهم لما لو فعله لتوافرت هممهم ودواعيهم ـ كلهم أو أحدهم ـ على نقله. .. فحيث لم ينقله أحدهم، ولا حدث به في مجمع قط، عُلم أنه لم يكن، كتركه التلفظ بالنية عند دخوله في الصلاة، وتركه الدعاء بعد الصلاة مستقبل المأمومين وهم يؤمنون على دعائه بعد الصبح والعصر، أو في جميع الأوقات"... إلخ. ثم بين"ابن القيم"أن تركه سنة، كما أن فعله سنة. فإذا استحببنا فعل ما تركه، كان نظير استحبابنا ترك ما فعله، ولا فرق. وأيد"الشاطبى"هذه القاعدة في كتابه"الاعتصام". فقد يتساءل البعض: أليس في سكوت الشارع عن شىء ما، ما يجيز لنا فعل هذا الشىء أو تركه؟ أجاب الشاطبى على هذا التساؤل فقال:"إن هنا أصلا لهذه المسألة، وذلك أن سكوت الشارع عن الحكم في مسألة ما أو تركه لأمر ما على ضربين: ضرب سكت عنه الشارع لعدم المقتضى له، كالحوادث النازلة بعد وفاة النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فإنها لم تكن موجودة ثم سكت عنها مع وقوعها، وإنما حدثت بعد ذلك فاحتاج أهل الشريعة إلى النظر فيها، وأدائها على ما تبين في الكليات التى كمل بها الدين. وإلى هذا الضرب ترجع جميع المسائل التى نظر فيها السلف الصالح، كتضمين الصناع، وتوريث الجد مع الأخوة، وعول الفرائض، وجمع المصحف، وتدوين الشرائع، مما لم تمس الحاجة إلى تقريره في زمانه صلى الله عليه وسلم. وهذا الضرب ينظر فيه المجتهدون عند وجود سببه، فالسكوت عنه ليس بحكم يقتضى جواز الترك. - والضرب الثانى: أن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت