فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 212

يسكت الشارع عن الحكم الخاص، أو يترك أمرا من الأمور، وموجبه المقتضى له قائم، وسببه في زمان الوحى موجود، ولم يحدد فيه الشارع أمرا على ما كان من الدين. ص _089

فهذا القسم ـ بخصوصه ـ هو البدعة المذمومة شرعا". ثم قال:"ووجه كونه بدعة، أن السكوت عنه ـ مع قيام مقتض لفعله ـ إجماع من كل ساكت: أنه لا تنبغى الزيادة على ما كان. .. فلو كان لائقا شرعا لفعلوه، فهم أحق بإدراكه، والسبق إلى العمل به...". وهذا الرأى هو ما انتهى إليه فقهاء الأئمة، وما يجب على الأمة أن تلتزمه وتقف عند حدوده. * ** ** * * البدع.. حقيقية وإضافية: قلنا: إن الابتداع مضاهاة للشريعة، مبعثها الغلو والتزيد الباطل. وآثار هذا التلبيس تتفاوت تفاوتا كبيرا، ومن ثم انقسمت البدع أقساما شتى. فما خالف الدين شكلا وموضوعا، وشرد عن منهجه الواضح شرودا بعيدا، غير ما ضمت إلى الدين بصلة وأخذ من تعاليمه بسبب. ولهذا قسم العلماء البدعة إلى حقيقة وإضافية. فالطواف بأضرحة الموتى ـ وهو مضاهاة للطواف بالكعبة ـ بدعة حقيقية. فإن الشارع أذن بزيارة الهالكين للاتعاظ بمصايرهم وكسرا لسورة الغرور بالحياة التى تطغى كثيرا من الناس. أما تسنيم القبور، وضرب القباب عليها، وتقديس رفاتها، وشد الرحال إليها، ثم التطواف بها، مثنى وئلاث ورباع، قربى إلى الله، فهذه بدعة حقيقية لا ريب فيها. ولو دعى أولئك المقبورون وتعلقت بهم القلوب، تنتظر الإجابة لكان شركا وعصيانا.. وكل ما يخترعه الجهال من طقوس واهية الصلة بشرائع الإسلام وآدابه، فهى من قبيل هذا الابتداع الحقيقى، كتبتل الرهبان، وتزمتهم، وعزوفهم عن الحلال الطيب، زيادة في عبادة الله، وكرفض النصوص والأقيسة الجلية اكتفاء بما يمليه التفكير الخاص، والرأى المجرد، وتوهما بأن العقل ـ دون استعانة بوحى ـ يستطيع الوصول إلى مرضاة الله. وعلى الجملة، فإن البدعة الحقيقية هى التى لم يدل عليها دليل من كتاب أو سنة أو إجماع، أو لم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت