فهرس الكتاب
يشهد لها فهم معتبر يصلها بأصول الإسلام. ص _090
فإن الذى يفشو فيهم ويجد بينهم مرتعا خصبا، ما يسمى بالبدع الإضافية وهى أمور تعتورها اعتبارات مختلفة، تجعلها سنة من وجه، وبدعة من وجه آخر. فإذا نظرت إليها من ناحية، وجدتها تستند إلى قاعدة سليمة، أو نص معين. وإذا نظرت إليها من ناحية أخرى رأيت عنصر الاختراع واضحا فيها، من الأحوال المحدثة التى تكتنفها. محتم الصلاة مثلا بالتسبيح والتحميد والتكبير لم يختلف العلماء في ندبه للأحاديث الصحيحة التى وردت به. وكان الرسول وصحابته يختتمون صلواتهم فرادى مسرين. حتى جاء من نظم هذه الأذكار ورأى أن يقوم أحد المصلين بجمع الناس عليها على نحو يربط أهل المسجد به. ثم تأدى ذلك إلى أن أصبح المنوط به هذا الختم ينعم صوته بالذكر والدعاء، وجمهور المصلين يتابع ويؤمن ثم ينصرف. فختم الصلاة نفسه سنة. لكن هذه الهيئة الجديدة لأدائه بدعة. والطاعنون فيها يرون الوقوف عند الأدلة المأثورة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . والآخذون بها يحسبون ذلك نوعا من التعاون المشترك على إقامة سنة قد يهملها الناس منفردين. وقريب من ذلك أيضا قراءة سورة الكهف قبل صلاة الجمعة. فالمعروف عن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعن أصحابه: أنهم كانوا يسعون لأداء فريضة الجمعة. فإذا بلغوا المسجد دخلوا صامتين وجلسوا خاشعين، لا يغيِّر من سكينتهم ووقارهم شىء حتى يستمعوا إلى الخطبة ويؤدوا الصلاة. ولم يجئ أثر البتة يجعل قراءة سورة الكهف من الشعائر المرتبطة بصلاة الجمعة، كما يفعل الناس اليوم. غير أنه وردت"سنن ضعاف"تستحب قراءة هذه السورة، وسور أخرى يوم الجمعة أو ليلتها. روى"الحاكم"عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين الجمعتين". ص _091