فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 212

وذكرت رواية أخرى:"ليلة الجمعة". ولو غضضنا النظر عما قيل في هذه الأحاديث الضعيفة. وقبلناها في موضوعها، ما كان إنفاذها يعنى جمع الناس على قارئ لها بهذه الصورة الجازمة.. فإن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخلفاءه الراشدين وجماهير الأمة، ظلوا قرونا عديدة يقيمون الجمعة، مجردة من قراءات سابقة أو لاحقة. وفعل ما فعله النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وترك ما تركه، هو السنة الحرية بالنظر. والمسلمون اليوم يجعلون قراءة"سورة الكهف"قبل الجمعة، وظيفة تربط لها المرتبات، وتتخير لها الأصوات، وبالتالى تتصيد لها الفتوى!! ومن البدع الإضافية إلحاق الصلاة على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالأذان، حتى إن العامة يحسبونها جزءا من الأذان نفسه. والأذان كلمات محفوظة حددتها النصوص الواردة. وكان على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخلفائه وجماهير السلف مجردا من أية إضافة. أما الصلاة على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فسنة أخرى، لها صيغها، ومواطنها، وأحكامها. والمسلمون إذا سمعوا الأذان نُدب لهم أن يرددوا كلماته، وأن يصلوا على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وأن يسألوا الله له الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود.. وقد جاء من اخترع للصلوات على رسول الله صيغا غريبة، وضمها لألفاظ الأذان، كى يجمعها في الأداء نسق واحد. فكان هذا الاستحداث دخيلا على أسلوب هذه الشعيرة. وانضم إلى ذلك حرص المؤذنين على التطريب والتمايل وهم يدعون الناس إلى الله. فتحولت سنة الأذان إلى لحن هزيل، بعد ما كانت نداءً جادًا مهيبًا. ومن هذه الأمثلة ندرك أن البدع الإضافية أعمال أخذ أغلبها من تعاليم الشريعة الثابتة، أو المتوهمة، ثم طرأت عليها تصرفات وأوضاع خرجت بها عن حدودها العتيدة. ص _092

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت