فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 212

وتعاليم الإسلام كأجهزة الجسم ومشاعره وسماته.. فلو أخذت رجلا فوضعتها مكان يد، أو أذنا مكان أنف، فقد أسأت وإن لم تأت بجديد من خارج الجسم. وخلاصة ما ذكره"الشاطبى"عن البدعة الإضافية: أن لها ناحيتين:"أولاهما: متعلقها من الأدلة، فلا تكون من جهة هذه الجهة بدعة. والأخرى: اختلافها معها في الهيئة والترتيب والموضع، مما يجعلها تشبه الابتداع الحقيقى. فلما كانت لم تخلص لأحد الطرفين استحقت هذه التسمية"البدعة الإضافية". إن الدليل عليها من جهة الأصل قائم، أما من جهة الكيفيات والأحوال والتفاصيل فلا. قد تكون مستندة إلى شُبهة عارضة، أو لا تكون مستندة إلى شىء ما. وذلك ما يقدح فيها، فإن سائر التعبدات لا تقبل إلا من مصدرها الأصيل وهو الشارع فحسب. ويجب أن نؤكد هنا: أن تفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم للنصوص العامة بسنته العملية لا يقبل تعقيبا بزيادة ما في أصل أو هيئة. سئل"ابن حجر"عن الصلاة والسلام عقب الأذان بالطريقة المعروفة؟ فقال: الأصل سنة، و الكيفية بدعة. ولا يُقبل الاستدلال بالآية: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) . لتسويغ هذا الابتداع. فلن نكون أدرى من النبى صلى الله عليه وسلم وصحابته بطريقة الأداء المطلوب. وقد اخترع العوام صلاة في رجب، وأخرى في شعبان يؤدونهما بنيات مخصوصة. وتساهل بعض العلماء في تجويز هذه الصلوات باعتبار أن الصلاة مطلقا ليست أمرا نُكرا. فقال النووى ـ منددا بهم:"بدعتان موضوعتان منكرتان قبيحتان". ص _093"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت