فهرس الكتاب
ثم قال:"ولا تغتر بذكرهما في كتاب"قوت القلوب"و"إحياء العلوم". وليس لأحد أن يستدل على شرعيتهما بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"الصلاة خير موضوع"، فإن ذلك يختص بصلاة لا تخالف الشرع بوجه من الوجوه. وقد صحَّ النهى عن الصلاة في الأوقات المكروهة. فانتهاز عموم النص للنفاذ منه إلى تغيير عبادة أو إحداث طاعة، أو تلوين قُربة بلون خاص، ذلك كله يخالف هدى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . ومن هنا عَدَّ العلماء من البدع الإضافية الأذان داخل المسجد يوم الجمعة. فالأذان في ذاته مشروع، وبالنظر إلى مكانه مبتدع. وكذلك رفع الصوت بالذكر والقرآن أمام الجنائز، فإن ذكر الله وقراءة كتابه من الدين، ولكن لا بهذا الأسلوب، ولا في هذا الموضع. وكذلك صيام السابع والعشرين من رجب، والخامس عشر من شعبان. فأصل الصوم عبادة، وتخصيص هذه الأيام بدعة. وظاهر أن المستمسكين بهذه البدع يخلطون عملا صالحا وآخر سيئا، وإن كانوا يزعمون أن عملهم كله حسن لا سوء فيه، وذلك جهلا منهم بمواقع السنة، وجمود على ما لُقِّنُوه من ذوى الجهالة والهوى. ولعل ما يستدعى العجب في سيرة هؤلاء إسراعهم في اتهام من يُعلمهم الدين الحق. فإذا جرد الأذان مما لحقه ليعود به إلى عصر السلف وسنة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قالوا فيمن يحاول ذلك: يكره رسول الله. قال الأستاذ العدوى:"وأنت تعلم أن من ينكر البدع المذكورة إنما ينكرها بالاعتبار الثانى وهو جهة الابتداع. فما يقوله بعض الناس من أن فلانا ينكر الدعاء أو الذكر، أو الصلاة على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، أو تلاوة القرآن، فهو كلام نشأ عن جهل بالدين، وجهل بما يعنيه المنكر، أو هو كلام يراد منه التشهير بالداعى إلى السنة". قال:"وقد أخبرنى أحد أصدقائى أن أحد الشيوخ كان إذا أراد التنكيل بصاحبه الذى يعلم الناس الدين، دعا العوام وقال لهم: ماذا تقولون في الصلاة على النبى؟ فيقولون: هى من الدين! فيقول