فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 212

: إن فلانا ينكرها... ص _094

وماذا تقولون في الاستغفار وقراءة القرآن؟ فيقولون: الاستغفار عبادة، كذا قراءة القرآن!! فيقول لهم: إن فلانا ينكرهما. ... فلما سئل الشيخ: كيف تقول ذلك وأنت تعلم ما يعنى!؟ قال: أريد تنفير العامة، حتى لا يسمعوا له نصيحة أخرى... ومثل هذا المفتى يجمع إلى ضلالة الابتداع إثم رمى الناس بالبُهتان". * * * * *البدع في العبادات والعادات: العبادات التى كلفنا بها أمور جاءنا العلم بها من قتل الشارع وحده. فلو لم ينزل بها وحى ما اهتدينا إليها، ولا قمنا بها على هذا النحو الرتيب المبين الذى فضله الشارع.. فالصلوات الخمس وأعداد ركعاتها، وأوقات إقامتها، وهيئات أدائها، تلك كلها أمور انفرد الدين بتشريعها. وهى وسائر المتعبدات الأخرى لا مدخل للعقل في افتراضها هكذا كما أو كيفا. وقد ندرك وجه الحكمة في كثير من الطاعات المطلوبة، أو نتعرف النتائج الحسنة لفعلها كما أمر الله، إلا أن ذلك لا يعنى استقلال العقل بالحكم والنظر في الأمور العبادية جملة وتفصيلا. بل مرد ذلك النقل المجرد عن عالم الغيم والشهادة.. أما الشئون العادية فلها وضع آخر في الحياة، إذ للعقل والتجربة مجالات واسعة فيها. إنها موجودة قبل مجىء الدين، وقد تسير بعيدة عن هديه، وقد تلزم الحدود والآداب التى يسنها لها، ويوصى المؤمنين بالتزامها. فالمسلمون والكفار يأكلون ويشربون ويتناكحون، ويتعاملون بالبيع والشراء والإجارة، ويضعون نظما شتى لحراسة الأمن وتنظيم العمران وسياسة الدولة...الخ. وأمثال هذه الشئون العادية، وإن خالفت العبادة المحضة في طبيعة التشريع، إلا أن الله لم يدع الناس يخبطون فيها حسبما يمليه الرأى والهوى. بل أنزلت آيات كثيرة لإرشادنا في هذه الأمور ـ كذلك ـ إلى ما يصون المصالح ويمنع الأضرار. ص _095"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت