فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 212

والإسلام نفسه دين شامل لنواح عديدة. فكل ما يدع أثرا ذا بال في زكاة النفس وسلامة المجتمع، فقد تعرض له ونصح فيه، وأرصد له طائفة من النصوص والقواعد. ولو أن دائرة الدين وقفت عند مراسيم العبادات التى لا اجتهاد للعقل بإزائها، وتركت الإنسان بعدئذ حرا في التشريع لشئونه العادية، لكان طريقا مبتسرا إلى الكمال، قاصرا على تحصين الأفراد والجماعات من غوائل الحيف والخبط والعدوان. إن الفضائل الجليلة لا تكونها المحاريب قدر ما تكونها المعاملات الدقيقة والتقاليد السامية. فلا غرو إذا استن الإسلام للشئون العادية قوانين شتى، وجعل إنفاذها من تقوى القلوب، مثل إنفاذ أوامره بالركوع والسجود. ونحن نجد في كتاب الله وسنة رسوله آلاف النصوص المنظمة لهذه الشئون العادية، لا يجرؤ أحد على الغض من قيمتها، كقسيم للشئون العبادية التى جاءت بتعاليمها نصوص أخرى. خذ مثلا الزواج. فهو من الشئون العادية التى يباشرها الناس على اختلاف نحلهم. لكن الإسلام شرع له قوانين خاصة لا يصح ـ دينا ـ إلا بها، فلابد من إيجاب وقبول ومهر وشهود، ولا تنكح امرأة في عدتها، ولا تنكح مطلقها ثلاثا، ولا يجوز لمسلمة أن تنكح من يخالفها دينا، وإن صح للمسلم أن يتزوج اليهوديات والنصرانيات. وهناك محارم لا يصح نكاحهن بتة ، وللاتصال الجنسى آداب فصلها الإسلام في المعاشرة الزوجية لا يجوز إهمالها. والبيع ـ مثلا ـ من العاديات التى يشتغل أهل الأرض طرا بها. لكن الإسلام وضع للمبايعات شروطا وخلالا، لا يخرج المسلم عنها. فلابد من أهلية المتعاقدين للتصرف. وكون المبيع طاهرا منتفعا به، مملوكا للبائع، مقدور التسليم. هناك تعاليم لمنع الغرر والاحتكار والربا والغش، ترسم للتجارة الإسلامية سبيلا نظيفة عادلة.. والناس ـ بطبيعتهم ـ يأكلون ويشربون ويكتسبون. وقد جاء الإسلام إلى هذه الأمور العادية، فحرم ألوانا خاصة من الطعام والشراب واللباس. ص _096

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت