فهرس الكتاب
كما في إنجلترا ـ تكون المصلحة المجردة هى المهيمنة عليه، فلا يعتبر مؤيده طائعا لله، ولا جاحده عاصيا لله، كان ذلك من قبيل الشئون العادية التى لا يعترضها الإسلام. قال الأستاذ العدوى:"ويشبه ذلك ـ الابتداع في العادات ـ زخرفة المساجد بألوان تفرق قلوب المصلين، وبأبسطة فيها من أنواع النقش ما يشغل المصلى. وكذا تعليق الثريات الباهظة الأثمان. إذ إن كثيرا من الناس يعتقد أنها من قبيل ترفيع بيوت الله. حتى يعد الإنفاق في ذلك إنفاقا في سبيل الله تعالى فإنها- بهذا الاعتبار- تصير بدعا مذمومة. وأما تنظيم المساجد بتشييد بنائها ورفعه رفعا مناسبا، وتنظيف جدرانها وتلوينها بلون لا يحل بين المصلى وربه. وفرشها بالفرش التى لا تعدو حد الاقتصاد والتوسط، فهذا ليس من محل الخلاف، وإنما هو عمارة للمساجد، ينفق فيه قن آمن بالله واليوم الآخر". وجملة القول: إن الابتداع، إن دخل في الأمور العادية. فإنما يدخلها من جهة ما فيها من معنى التعبد. فرجع الأمر إلى أن الابتداع المذموم لا يكون في العادى المحض. ومن ذلك تعرف حكم الابتداع في الأكل والشرب والمشى والنوم. فهذه كلها أمور عادية، وقد دخلها التعبد وقيدها الشارع بأمور لا مناص منها، كنهى اللابس عن إطالة الثوب عُجبا، والأمر بالتسمية عند الأكل والشرب، والنهى عن الإسراف فيهما، والنهى عن نوم الإنسان عاريا على السطح... إلخ. فالأمور المذكورة عادية، وإن دخلها الابتداع فلا يدخلها من جهة أنها عادية، وإنما يدخلها من الجهة التى قررها الشارع فيها. فإذا خولف بها الوجه المشروع، واعتبر ذلك دينا يتقرب به إلى الله تعالى- كانت بدعا من هذه الجهة، بل هى معصية وابتداع: معصية لمخالفتها رسم الشارع، وابتداع للتعبد بهذه المخالفة. ص _100