فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 212

* هل في الشئون العادية سُنن ؟ إذا تدخل الدين في شئون الحياة المعتادة، فهو يدخل بقدر، وفى الحدود التى يراها كفيلة بصيانة الأخلاق وحفظ المصالح، وهو لا يستهدف من وراء تدخله الحَجْر على حرية الابتكار أو الحد من النشاط الإنسانى في آفاق الدنيا. كلا.. كلا. هل القوانين المدنية التى شرعت وطبقت في محاكم الشرق والغرب قصد بها غل العقل غن الحركة، أو كبت الإرادة عن التطلع هنا وهناك؟؟ وهل التقاليد الاجتماعية التى تراعى الآن في المآدب والزيارات والدعوات وأمثال ذلك، قصد منها تسيير الحياة في منهج قاس من التزمت والقهر؟؟ إن تدخل الإسلام في هذه الشئون يشبه من وجوه كثيرة هذه القوانين والتقاليد التى تلقاها الناس بالرضا والقبول. وأحاديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في آداب الطعام مثلا تشبه ما تواضع عليه الخاصة الآن في آداب المائدة، فسبيل هذه سبيل تلك..!! إلا أن بعض المسلمين أخطأ في فهم العلاقة بين الدين وهذه العبادات. فمنهم من ظن كل جديد منها بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُعد ابتداعا، وتوقف في قبوله! ومنهم من تأول بعض العاديات التى فعلها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أنها دين، واستحب الاستمساك بها تعبدا، أو تقربا إلى الله.. والفريقان مخطئان، فإن ما استحدثه الناس من عاديات لم تكن على عهد الرسول وصحابته، لا يجوز رفضها ولا وصفها بما ينفر منها. فهى ليست بدعا بالمعنى الذى يحارب شرعا. ونذكر على سبيل المثال ما قيل: إن أول ما أحدث بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أربعة أشياء: اتخاذ المناخل، والشبع، وغسل الأيدى بالأشنان بعد الطعام، والأكل على الموائد. ولا ندرى علة حصر المحدثات العادية في هذه الأربع، ولا سر التخوف منها. قال أبو حامد الغزالى ـ ردا على هذا القول: ص _101

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت