فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 212

لقد اتفقوا على أن ما فعله الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حدود طبيعته البشرية الخاصة، فإن الأمة لا صلة لها به، ولا تكفف باتباعه فيه. قد علمت أن خالد بن الوليد أكل ضبا، عاف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ناوله، لأنه لم يألف أن يطعمه في أرض قومه. وخالد ـ في هذا التصرف ـ لم يرتكب شيئا يعاب به. أما ما فعله الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعيدا عن نطاق وظيفته، من حيث إنه يبلغ عن الله، ويعلم الناس ، ويقرر أحكام السماء، فالتحقيق أن الناس- كذلك- غير مكلفين بفعل ما فعل، وترك ما ترك. وقبل أن نسرد أقوال العلماء، ونحب أن نشير إلى أن العاطفة الجياشة بالحب قد تكون لها مسالك تلتزمها وحدها، ولا يلزم الله بها أحدا من خلقه. فما روى من أن"عبد الله بن عمر"كان يتحرى الطرق التى يسير فيها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيسير فيها، والأماكن التى تخلى فيها فيقعد بها ـ ولو لم تكن له حاجة، فهذا ـ من ابن عمر ـ لزوم ما لا يلزم. وجمهور الصحابة لم يلتفت لهذه الأعمال، ولم ير في الأخذ بها أدنى قربة إلى الله! ويشبه عبد الله ين عمر في هذا الصنيع"معاوية بن قرة"وأبوه رضوان الله عليهم أجمعين. فقد روى ابن حبان عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: أتيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في رهط من مزينة فبايعناه وإنه لمطلق الأزرار. قال راوى الحديث: فما رأيت معاوية ولا ابنه قط- في شتاء ولا صيف- إلا مطلقى الأزرار . ولم يقل أحد: إن إطلاق الأزرار سُنَّة، والتزام ذلك من بعض الصحابة لا يلزمنا بشىء. واختلف العلماء على أقوال متضاربة فيما فعله الرسول (صلى الله عليه وسلم) ولم يظهر فيه قصد التقرب إلى الله، ما يكون موقفنا منه؟ قال بعضهم: يُندب فعله. ص _103

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت