فهرس الكتاب
النساء صلاة العيد، بشرط أن يكون ذلك على وجه تؤمن معه الفتنة بهن ومنهن، فيخرجن غير متطيبات، ولا متبرجات بزينة، بعيدات عن أماكن الرجال.
وعلى المسلم أن يتذكر باجتماع الناس لصلاة العيد، اجتماعهم على صعيد واحد، يوم البعث والجزاء، يوم يقوم الناس لرب العالمين. ويتذكر بتفاضلهم في هذا المجتمع، التفاضل الأكبر في الآخرة، قال الله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) } .
وعلى المسلم أن يحذر من الغفلة عن ذكر الله تعالى وشكره، وأن يعمر هذه الأوقات بالطاعة، وفعل الخير، ولا يمضيها في اللهو واللعب - كما عليه كثير من الناس في هذا الزمان - والله المستعان.
اللهم ثبتنا على الإيمان، واغفر لنا ما سلف وكان؛ من الذنوب والعصيان، اللهم اختم لنا شهر رمضان برضوانك، واجعل مآلنا إلى جنانك، وعُمّنا بفضلك وإحسانك، واغفر اللهم لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.
أحاديث ما بعد رمضان
الحديث الأول: فضل صيام الست من شوال
عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال فكأنما صام الدهر كله» [رواه مسلم[1] ].
الحديث دليل على فضل صيام ستة أيام من شوال. والمراد بالدهر هنا: السنة، أي: كأنما صام السنة كلّها، وقد ورد عند النسائي: «جعل الله الحسنة بعشرة أمثالها، فشهر بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بعد الفطر تمام السنة» [2] .
وهذا من فضل الله على عباده أن يحصل ثواب صوم الدهر على وجه لا مشقة فيه، وهذه هي الحكمة في كونها ستة أيام، والله أعلم.
فينبغي للإنسان أن يصوم هذه الأيام الستة؛ ليفوز بهذا الفضل
(1) رواه مسلم (1164) ، وقد تكلم العلماء في وقف هذا الحديث، وإليه يميل الإمام أحمد، كما ذكره ابن رجب في"اللطائف"ص (256) ، وانظر: رسالة العلائي في هذا الحديث.
(2) رواه النسائي في"الكبرى" (3/ 239) ، وابن ماجه (1715) ، وأحمد (37/ 94) ، وهو حديث حسن.