فهرس الكتاب
العظيم. وعلامة قبول الطاعة وصلها بطاعة أخرى. وصيام هذه الأيام دليل على رغبة الإنسان في الصيام ومحبته له وأنه لم يملّه ولم يستثقله.
والصيام من أفضل الأعمال كما تقدم. ومن ثمار صوم النفل - كغيره من التطوعات - أنه يجبر ما عسى أن يكون في أداء الفرض من نقص أو تقصير، وفي ذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأن الصلاة: «قال الرب تبارك وتعالى: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فيكمّل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله كذلك» [1]
كما أن صوم النفل يهيئ المسلم للرقي في درجات القرب من الله تعالى، والظفر بمحبته، كما في الحديث القدسي: «ما تقرّب إليَّ عبدي بأفضل مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبّه ... الحديث» [2] .
والأفضل أن تكون هذه الأيام الستة متتابعة، ويجوز تفريقها أثناء الشهر [3] ، وصيامها بعد العيد فيه مزية على تفريقها من وجوه:
(1) أخرجه أبو داود (864) ، والترمذي (413) ، والنسائي (1/ 232 - 234) ، وابن ماجه (1425) ، وأحمد (13/ 278) ، من طرق عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وفي بعضها ضعف، وصححه الألباني في"صحيح سنن الترمذي" (1/ 130) ، و"صحيح سنن النسائي" (1/ 101) .
(2) رواه البخاري (6502) .
(3) انظر:"سبل السلام" (2/ 331) .