مقدمة
الحمد لله الذي يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.
والصلاة والسلام على من قال: «لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة» [1] .
وبعد:
لا يكاد يمر علينا يوم ببزوغ فجره الجميل وبإشراقة شمسه الدافئة، إلا ونسمع أو نقرأ توبة عبد من عباد الله، كان في ضياع ودمار فسلك طريق الصالحين والأخيار.
ولا غرو في ذلك ولا عجب لأن قلوب الناس بين أصبعين من أصابع الرحمن.
وفي هذا الزمن كثرت ولله الحمد قصص التائبين والعائدين، فتارة نسمع بتوبة رجل وتارة نسمع بتوبة امرأة، وتارة نسمع بتوبة شاب أو شابة، فلله الحمد من قبل ومن بعد.
ولما للقصص من أثر في النفوس واستئناس للقلوب جمعت هذه القصص لنساء:
.. تائبات.. آيبات.. نادمات..
هجرن المعاص والمنكرات ... وندمن على المخازي والسيئات، قلوبهن ميتة فأحياها الله ... أنفسهن ساقطة فرفعها الله، قلوبهن مرضية فشفاها الله ... أنفسهن ذليلة فأعزها الله ... قلوبهن غارقة في المنكرات فرفعها الله لأعلى الدرجات، غسلن الماضي بالدموع!! وأبدلن المعاصي بالسجود والركوع!!
لسان حالهن يقول:
ما أحسن الرجوع إلى الله.
ما أحسن العودة إلى البارئ.
أسأل الله أن يثبتهن على دينه، وقد أسميت هذه المجموعة:
أسأل الله أن ينفع بها الجميع وصلى الله على نبيا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
فضل التوبة:
قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي، فلها ثلاثة شروط:
أحدها: أن يقلع عن المعصية.
والثاني: أن يندم على فعلها.
والثالث: أن يعزم أن لا يعود إليها أبدًا.
فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته.
(1) متفق عليه.