واجهتني العواصف القوية والرياح الشديدة، وأنا في زورق الحياة، كدت أن أغرق وأهلك من المعاصي والذنوب ... لولا رحمة ربي بي، رمى بي زورقي في نهر التوبة ... في نهر التوبة الصافي فخرجت منه إنسانة أخرى، قتل هذا النهر ما كان بداخلي من الظلام والضلال بعد أن بدلني من يمسك بزمام حياتي بالنور والإيمان ... كان الشيطان قبل أن أغرق في ذلك النهر ... يزين لي سوء عملي، حبب إلي المعاصي ... جعلي أعشق الغناء ولا شيء سواه ... زين لي العقوق والعصيان ... وأصبح في أذني وقر وحاجز منيع عن سماع النصائح والماعظ، وعلى قلبي الغافل باب محكم الغلق لأن أتدبر وأتفكر في آيات الله وخلقه، نفخ الشيطان في رأسي فأصبح غروري وكبريائي يمنعانني من الاختلاط بالآخرين، إلا بمن هم على شاكلتي من شياطين الإنس، وغرقت في نهر الحياة بعد أن تركت الدراسة لعامين متتاليين لأني لم أوفق في دراستي لأن هدفي الذي أذهب من أجله هدف تافه لا يرضي الرب سبحانه.
كنت أذهب إلى المدرسة التي قد اتخذناها سوقًا لتبادل الأشرطة والصور وغيرها ... ولأعرض ما بحوزتي من أزياء وموديلات ...
كانت هذه هي حياتي قبل أن أغرق، وبعد أن نجاني الله - الرحيم بعباده - بعدما أصرت إحدى الأخوات الملتزمات الاتصال المباشر بي، واستطاعت بحول الله التأثير علي بعد محاولات عدة.
خرجت من ذلك النهر وكأني مولودة جديدة، جعلت من رضا الله ثم الوالدين هدفي المنشود الذي أسعى لتحقيقه، عدت إلى مقاعد الدراسة لكي أنهل من بحور العلم وكنوزه، لكي أذيق أخواتي المسلمات حلاوة التوبة والطاعة وأدعوهن إلى نبذ الأغاني والمسلسلات، والتمسك بالحجاب والفضيلة ونبذ التبرج والرذيلة وأدعوهن إلى الله بكل وسيلة أستطيع بها ذلك ...