... حَنِينَ مَشُوقٍ لِلْعِنَاقِ وَلِلضَّمِّ [1] [41]
وَمَاذَاكَ إِلاَّ أَنَّ جِسْمِي رَضِيعُهَا
... وَلاَبُدَّ مِنْ شَوْقِ الرَّضِيعِ إِلَى الأُمِّ
نسأله سبحانَه، أن يقلِّص ذَيْل الغربة فقَد طَال، ويعطف علينا قلبَ الدَّهر فقد دان بالمِطال.
وإنما ذكرتُ هذه الأسباب، ليعذِر الواقفُ على الخَطَا، ويعلمَ السبب في عدم نومِ القَطا [2] [42] . على أَنِّي لَوْ أرخصتُ دررَ نوادرِ القالي، لم أَخلصْ من عدوٍّ قالِ، ولو أبخستُ شذورَ الأمالِي، لَم أَخلُ من حقودٍ يعكسُ آمالِي. فجديرٌ بي أن أصعِّد أنفاسِي وأتمثل بقولِ العلامةِ الفاسي:
مَا شَانَهَا شَيْءٌ سِوَى أَنْ لَمْ تَكُنْ
... ... مِمَّنْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ أَوْ مَشْرِقِ
والنفسُ مسرفةٌ غاية السَّرف، [ في تنقيـ] ـص الجديدِ ومدحِ القديمِ كما قال ابن شرف: [3] [43]
أُغْرِيَ النَّاسُ بِامْتِدَاحِ الْقَدِيمِ
... ... وَبِذَمِّ الْحَدِيثِ غَيْرِ الذَّمِيمِ
لَيْسَ إِلاَّ أَنَّهُمْ حَسَدُوا الحَيْـ
يَ وَرَقُّوا عَلَى الْعِظَامِ الرَّمِيمِ
آخَرُ:
قُلْ لِمَنْ لاَ يَرَى الْمُعاصِرَ شَيْئًا
وَيَرَى لِلأَوَائِلِ التَّقدِيمَا
[ص60]
إَنَّ ذَاكَ الْقَدِيمَ كَانَ جَدِيدَا
وَسَيَغْدُو هذَا الْجَدِيدُ قَدِيمَا
آخَرُ:
إنْ كَانَ أَخَرَّنِي دَهْرِي فَلاَ عَجَبُ
... ... فَوَائِدُ الْعِلْمٍ يُسْتَلْحَقنَ في الطُّرَرِ
(1) 41] - في الحاشية بخط المؤلف:" [البيتان] لأبي روح [الجز] يري [إلا أنه] قال: أحن إلى الخضراء،"
[يعني جزيرة الأنـ] ـدلس". وما بين المعقوفين أكل أرضة."
وورد البيتان في نفح الطيب 2/93، وفيه:"ومنهم ابن أبي روح الجزيري، ومن شعره لما تغرب"
بالمشرق"البيتان."
(2) 42] - مثل عربي أصله من مجمع الأمثال 2/123."لو تُرك القطا ليلا لنام".
(3) 43] - ورد البيتان غير معزوين في المرقصات والمطربات 6. وفي الأصل: ذميم، بدون تعريف والمثبت
عن المصدرالسابق.