فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 9 من 81

ثم أقول كما قال الحريري:"يَا رُواةَ القريضِ، وأساةَ القولِ المَريضِ، إن خلاصةَ الذهبِ تظهرُ بالسبك، ويدَ الحق تصدعُ رداءَ الشك. و ها أنا قد عرضتُ خبيئتي للاختبار" [1] [31] ، وعرضتُ حقيقتي على الاعتبار، فمن وجدَ فيه عِثارًا فليقلْ: لَعَا [2] [32] ، أو اطلعَ على سهو فليُسدل عليهِ من حُسن تأويلاتِه بُرقُعا. وإن لم يُبلغني الناظرُ من إِنصافه ما أَرجوه، فعُذري بادٍ للعيونِ من وجوه.

أحدُها أن هذا أولُ مجموعٍ أبرزتُه في قالبِ التَّصنيف، وأفرغتُ جُهدي فيما يحصُلُ به لأُذنِ سامِعه التقريطُ والتَّشْنيف، مَع كونِي في إِبان الحَداثَة [3] [33] ، التي الغالبُ على صاحبِها ألاَّ يميِّز الاثنينِ من الثلاثةِ، لم أبلُغ من البلاغةِ أشُدِّي، ولا ثبتَ عند قضاةِ الأدبِ رُشدي، فلا يجعلِ الزَّلَلَ ذريعةً للوقيعةِ والسِّباب، وليتذكَّر [4] [34] :

فَإِنْ يَكُ قَدْ أَسَاءَ الْقَوْلَ عَمْرو

... فَإِنَّ مَظِنّةَ الْجَهْلِ الشَّبَابُ

ثانيها: إِقراري بِجُرأتي على تَعاطي هذا الفنِّ، بل وسائرِ [الفنـ] ـونِ، فهيهاتَ أن أغوصَ في بحارِ البلاغةِ على دُرِّها المَكنون. ومن أقرَّ على نفسِهِ بأَنَّ بِضاعتَه مُزجاة [5] [35] ، فهو عندَ الإِنصافِ من الاعتراضِ بِمنْجاة.

بَيْنَ تَأْ [لِيـ] ـفِي وَتَأْلِيفِ الْوَرَى

... قَدْرُ مَا بَيْنَ الثُّريَّا والثَّرَى

[ص58]

(1) 31] - انظر المقامة الحلوانية بحاشية الشريشي الكبير 1/35-39.

(2) 32] - يقال للعاثر: لَعًا لَكَ: أيْ أقامكَ اللهُ من عثرتك.

(3) 33] - أنظرالإفراني وقضايا الثقافة والأدب.

(4) 34] - البيت للنابغة في ديوانه 19 من مقطوعة ردَّ بها على عامر بن الطفيل، وفيه:

فَإِنْ يَكُ عَامِرٌ قَدْ جَاءَ جَهْلًا...

(5) 35] - بضاعة مُزجاة: قليلةٌ ورديئةٌ. وفي سورة يوسف 12/88:"يَا أَيُّها الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضَّرُّ وَجِئْنا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت