الصفحة 125 من 179

و إذا كنا قد توسعنا في بيان الأحداث الكائنة في خلافة المهدي عائذ الحرم و ذلك في فصل سابق فلن نكرر الحديث عنها بالشكل المفصل ذاته , يعتبر الصلح الذي وقعه المهدي مع الروم حدث مهم جدا , فهذه الهدنة كانت مقدمة لخروج الملحمة الكبرى و التي فصلت الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان و فسطاط كفر , و لا بد قبل الحديث عن هذه الهدنة من الحديث عن أحوال الناس قبيل خروج المهدي و بعده يخرج المهدي و الأمة في هرج يتقاتل الناس فيما بينهم يقتل الرجل أخوه و أبن عمه لا يدري القاتل فيما قتل و لا المقتول فيما قتل القابض على دينه كالقبض على جمرة من ناريكون جل الإيمان في المدينة , أما بقية أقطار الإسلام فالمؤمن يخفي دينه كما كان المنافق يخفيه في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم يأذن الله بتمكين دينه فيخرج المهدي و يبايع له بين الركن و المقام على قلة من أصحابه ثم نرى كيف يدافع الله عن أوليائه الصالحين فيخسف الله بمن غزاهم الأرض ثم يمكن له فتح الشام و من ثم هزيمة الروم و الدخول معهم في صلح من شروطه مساعدة كلا الفريقين المتصالحين بعضهم لبعض ضد أي عدو يهدد أحدهم ثم رأينا كيف أستجر الروم جيش أو عصابة كما سماها رسول الله صلى الله عليه و سلم من المسلمين و من العرب تحديدا فيغدرون فيهم و تستشهد هذه العصابة كاملة ثم يجمع حاكم الروم جيش جرار قوامه المليون مقاتل تقريبا يجمع فيه كل ملل الكفر و ينزل بهم ديار الإسلام و هنا و كما يوم الأحزاب , يظهر الله المنافقين و الذين في قلوبهم مرض فيرتدوا على أعقابهم خاسئين فمنهم من يلحق بالروم و منهم من يلحق بالبدو خسروا الدنيا و الآخرة فيبقى من المسلمين الثلثين تعدادهم مائة و أربعون ألف مقاتل فيستشهد نصفهم و يبقى سبعون ألف أكثرهم من الموالى يفتحون القسطنطينية و روما ثم يعودون ليخرج الدجال بعد بضع سنوات من عودتهم و يحسن أن نذكر هنا أن هذا الخليفة هو الذي يرسل عصابة من المسلمين فتأتيه بملوك الهند مغللين بالأصفاد و هنا أقول أني اكتفيت بذكر الأحداث من دون شواهد منعا للتكرار يبقى أن نتحدث عن أمرين , قبل الانتقال للحديث عن الدجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت