فهرس الكتاب
أخوتي في الله لو استعرضنا جميع النبوءات لوجدنا أن أصحابها يعيشون في جهل تام بحقيقة حدوثها و لو فصلنا في الحديث عنها لطال بنا المقال و لكن لا بأس من استعراض بعضها هل كان الخليفة القرشي يدرك عاقبة إخراج أهل اليمن من بيت المقدس و هل كان يعلم أن النهاية ستكون فناء أهل بيته ( قريش ) و قتله و سلب الحكم منه بالطبع لا
هل كان السفياني أو الجبار الذي أرسل جيشا لقتل المهدي يدرك أن جيشه هذا سيخسف به الأرض و هل كان عناصر هذا الجيش يدركون مصيرهم المحتوم هل كان السفياني يدرك بعد أن خسف بجيشه الأرض أن المهدي سيقتله و أخواله قبيلة كلب كما في الحديث الذي أخرجه الحاكم و غيره و هل قبيلة كلب لا علم لها بهذا الحديث أحداث كثيرة تشير إلى أن علم الفتن قد سلبه الله من العباد و هذا لحكمة يعلمها الله و قد نكون الآن قد أدركنا بعض مغازيها , فكما قلنا يصعب على ابن آدم العمل في ظروف يحس بأنه مجبرا فيها أو أنه يعمل في أحداث معلومة النهاية , و بالتالي ستكون أعماله انعكاس لتلك النبوءات و لا تعبر حقيقتا عن طبيعته الداخلية
فأي شخص منا لو قدر له أن يعلم بعض التفاصيل المستقبلية لحياته و التي منها مكان و تاريخ موته و الذي سيكون في قتال سيقع بين فئتين إحداهما ظالمة و الثانية على الهدى هذا الرجل سيعمل جاهدا ليكون في الفئة التي على الهدى فهو يعلم أن أجله قد دنا و هو يعلم أي الفرق على الهدى ,, أي أن هذا الرجل قد زال من تفكيره غريزة التشبث بالدنيا و التي من خلالها يتلاعب بنا الشيطان
قد يقول قائل أن الله قادر على أن يبعثه بالفرقة التي يستحق أن يكون فيها رغم معرفته بكلاهما نعم هذا حق و لكن ستختل النواميس و تضطرب فالله في كتابه العزيز يقول:
بسم الله الرحمن الرحيم
)إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (لقمان:34)