فهرس الكتاب
تسرع الكثير ممن خاض في علم الملاحم و جزم بأن ما نعيشه اليوم من فتن هي بداية لفتنة الدهيماء و منهم من أعتبر الأمة قاب قوسين أو أدنى من نزول عيسى عليه السلام دون أن يكلف نفسه الحديث عن هذه الفتنة العظيمة , أو الإشارة إلى بعض ما فيها من أحداث
أولا: و قبل كل شيء لا بد من معرفة تعداد المسلمين قبيل الملحمة و بعدها و طالما آني سأفرد فصلا خاصا يتحدث عن أعداد المسلمين في الفترات المتبقية من عمر هذه الآمة فسأكتفي بالقليل الذي يخدم ما نحن فيه الآن كنت قد ذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و أخرجه مسلم
صحيح مسلم ج: 4 ص: 2221
2897 حدثنا زهير بن حرب حدثنا معلى بن منصور حدثنا سليمان بن بلال حدثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثم لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق ( دابق , منطقة قرب حلب ) فيخرج إليهم جيش من المدينة ( دمشق ) من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم فيقول المسلمون لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء ثم الله ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا فيفتتحون قسطنطينية فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون وذلك باطل فإذا جاؤوا الشام خرج فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فأمهم فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لانذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته ))
و نص الحديث يشير إلى أن الثلث الباقي من أمة محمد صلى الله عليه و سلم هي التي تفتح مدينتي الكفر ( روما , و قسطنطينية )
و لكن إذا علمنا أن تعداد هذا الثلث هم سبعون ألف أي أن المسلمون الذين يفتحون قسطنطينية هم سبعون ألف فهذا يعني أن المسلمين قبل الردة و الملحمة كان تعدادهم طبعا عدى النساء و الأطفال مائتان و عشر آلاف علما أن نسبة العرب في هذا العدد تكاد أن تكون ضئيلة جدا , لذلك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( سبعون ألف من بني إسحاق ) و بني إسحاق هؤلاء هم الموالي المسلمين الذين دخلوا الإسلام سواء بالأسر أو طواعية و نحن نتذكر في هذا الوقت حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم