فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 257

وإمَّا أنَّ المعنى: جعل لكم حواجزَ وزواجَر مُقَدَّرةً تحجزكم عمَّا لا يرضاه (فلا تعتدُوها) أي: لا تُجَاوزوا القدرَ الذي قدَّره الشَّارعُ فلا تزيدوا عليه, ولا تنقصُوا منه، لكنْ للحاكم أنْ يزيدَ لمصلحةٍ خاصَّةٍ، وتكون الزيادة تنكيلًا وزجرًا كما جلدَ عمرُ في الخمر ثمانين (١) .

(وحرّمَ أشياءَ) أي: منع من قِرْبانها وارتكابها كشهادة الزُّور، وأكلِ مال اليتيم، والرِّبا.

(فلا تنتهكوها) أي: لا ترتكبوها مُقتحمين لها غيرَ مبالين بها.

(وسَكَت عنْ أشياءَ) لم يذكر حكمها (رحمةً بِكم) مفعولٌ لأجله؛ أي: فعل ذلك لأجل رحمته، ورِفقِهِ بكم، وتخفيفه عنكم حال كون ذلك (غيرَ نسيانٍ) للنصِّ على حكمها؛ إذ لا يضلُّ ربِّي ولا يَنْسَى؛ ولهذا تلا المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديث أبي الدرداء (٢) : {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} (٣) .

(فلا تبحثوا عنها) أي: فلا تستكشفوا عن أحوالها ولا تسألوا عنها كما قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت