فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 257

بالآكد فالآكد؛ لأنَّ الفرائضَ كثيرة: كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك، لكن قد تفضُل بعض هذه الأمور على غيرها، وما فَضَلَ على الغير فالمحافظة عليه آكدُ، مع أنَّ المحافظة على الكُلِّ واجبةٌ، وفيه فضلُ العلم على غيره من الأعمال؛ لأنَّه لا يعلم هذا وأمثاله إلَّا به.

(وحدَّ حدودًا) جمع حدٍّ، وهو لغة: الحاجز بين شيئين: الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر، سميت العقوبة حدًّا لكون ذلك يحجز الفاعل عن المعاودة.

قال الراغب: وتطلق الحدود ويُراد بها نفس المعاصيْ؛ لقوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} (١) وعلى فعلٍ فيه شيءٌ مقدّرٌ، / [١٢٣/أ] ومنه: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ} (٢) كأنَّها لمَّا فَصَلت بين الحلال والحرام سُمِّيتْ حدودًا؛ لما تقرَّر أنَّ الحدَّ الحاجزُ، فمنها ما زُجِر عن فعله، ومنها ما زُجِر عن الزيادة عليه والنقص منه (٣) ، وحينئذٍ فقوله هنا: (وحدَّ حدودًا) ليس المرادُ به نفسَ المعاصي؛ لأنَّه يأتي في قوله: (وحرّم أشياء) , فإما أنَّ المراد: بيَّن لكم أمورًا وأذِن في فعلها واجبةً ومندوبةً ومباحةً وأمر بالوقوف عندها, (فلا تعدَّوها) أي: فلا تتجاوزوها إلى فعل ما نُهيتم عنه، وعليه فما قبله وبعده من ذكر العامِّ بعد الخاصِّ وعكسه (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت