العابدين) (١) .
وفي الحديث دليلٌ على أنَّ الزهد أعلى المقامات وأفضلُها مطلقًا؛ (٢) لأنه جعله سببًا لمحبة الله، وأن مُحِبَّ الدنيا متعرّضٌ لبُغضِ اللهِ تعالى (٣) .
خاتمةٌ: قالوا: الزهدُ يجتمع به خير الدنيا والآخرة، أما خير الدنيا فما يحصل من البركة وراحة القلب والبدن، وأما الآخرة فما يحصل من ثواب الزهد فيها وقلَّة الحساب، فإن الزهد يحملُه على إخراج الواجبات والتوقُّف في الشبهات وهي السَّعادة التامة.
قال العارف أبو الحسن الشاذليُّ (٤) : دخل عليّ بالمغرب بعض الكُبراء فقال ما أدري لك كبيرَ عملٍ فَبِمَ فُقْتَ الناس وعظَّموك؟ قلتُ: بخصلةٍ واحدةٍ افترضها الله على نبيِّه تمسَّكْتُ بها: الإعراضُ عنهم وعن دنياهم، قال تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا} (٥) ، وفي تركها الرَّاحةُ من الخواطر الرديَّة والتذلّل لها.
سئلَ السَّيِّدُ الجليل معروفٌ الكرخيُّ (٦) عن الطَّائعين بِمَ قدروا على الطاعة؟ قال: