بإخراج الدنيا من قلوبهم (١) .
والزهدُ أعمّ من الورِع؛ لأنَّه إبقاء البعض، والزهد قطعُ الكلّ، هذا كلُّه في مقام شهود الفرق، أما إذا لاحت أنوارُ مشاهد الجمعِ، وكُشِفَ به أسرارُ كلِّ ذَرَّة، وما انطوت عليه من الحكم الإلهيَّة, فيغتبطُ بكل ما زهِد فيه لشهود حكمة الصانع في مصنوعاته، وإشراقِ أنوار التجَلِّيْ في مِرآته، ويكون مقام الزهد حينئذٍ حسِّيًا لا يُلتفت إليه؛ لأن الدنيا جيفةٌ، / [١٢٦/أ] فكيف يتقرب إلى الله -تعالى- بِجِيفةٍ؟ ومن شهد عظمة المشهود فهو مَلَكٌ، ولا يقال في حقّ مَلَكٍ: إنَّه زَهِدَ في جيفةٍ، ولهذا قال بعضهم: إنْ أردت أن تَسْعدَ؛ ففي زهدك فازهدْ.
وهذا (حديثٌ حسنٌ) وصحيحٌ أيضًا؛ فقد صحَّحه الحاكمُ في المستدرك (٢) (رواه ابن ماجهْ) (٣) الحافظُ الكبيرُ محمَّدُ بن يزيدَ الرَّبَعِيُّ (٤) مولاهم, القزوينيُّ (وغَيرُهُ) كالطبرانيِّ في معجمه الكبير (٥) (٦) , [والحاكمِ في مستدركه, والبيهقيِّ (٧) وغيرهم, كلُّهم عن صحابيِّه