فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 22 من 38

لقد انهارت الآمال الكبرى في التقدم والثقة في عقل الإنسان !!

أما الآلة التي أراحت الإنسان من عناء العمل اليدوي المرهق فقد أصبحت صنمًا يسحق إنسانية الإنسان بل معبودًا جبارًا ينتقم من الجنس الإنساني بوحشية لا نظير لها في التاريخ كله !!

لم تعد المأساة تتمثل في"أرض يباب"فحسب بل أصبحت"طاعونًا" [1] ، واتسعت دائرة البلاء بواسطة وسائل الاتصال المتقدمة والتدفق المسيطر للمعلومات ليصبح الإنسان في جزر الهند السحيقة وحوض الأمازون وأحراش أفريقية يعيش مأساة الوجود الحائر والمستقبل المعتم ويرى هذا الشبح الرهيب معلقًا فوق رأسه .

أما داخل أوربا نفسها فقد أصبح الفرد العادي يحمل الهموم الكبرى التي ما كان يكابدها في عصور خلت إلا قلة من الفلاسفة التشاؤميين أمثال"شبنجلر وأرويل"ويعيش الأزمة الخانقة التي ذهبت بعقل نيتشه ودمرت نفسية شوبنهاور وألجأت تولستوي إلى المنفى . حتى المسرح الذي كان وسيلة الناس للهروب من الواقع الكالح إلى ميادين من المتعة واللهو و إشغال الوقت تحول ( ومعه السينما ) إلى مسرح عبث ووجودية وفوضوية وعدمية ... الخ .

لم يعد أحد يتحدث عن"طرطوف"بل عن"دماء الخنازير"وأمثالها [2] .

إنها بأصرح عبارة = مأساة أمة لم تسلم وجهها إلى الله ولم تعرف الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى .

إن الذنوب والمعاصي تدمر الأمة وتنزل بها من موجبات العقوبة ما لا يعلمه إلا الله فكيف بالإلحاد الصريح المتدفق موجات إثر موجات في ذلك المحيط الهائج المضطرب.

(1) "اليباب"قصيدة إليوث المشهورة فيما بين الحربين و"الطاعون"رواية كامو عن الحرب الثانية .

(2) طرطوف: ملهاة لموليير ، ودماء الخنازير مسرحية عبثية كان لها دوي كبير في الستينيات وأمثالها الآن كثير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت