فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 24 من 38

ونظرًا لما حظيت به النظرية - ولا تزال - في عالمنا العربي ولكونها تمثل المعلم الفاصل بين مرحلتي الحداثة وما بعد الحداثة فسوف ينحصر جل اهتمامنا هنا بها مع شيء من التفصيل عن مدارسها وحلقاتها وتطبيقاتها في فروع المعرفة:-

1-مدرسة جنيف: في القرن التاسع عشر نادى الباحث الاجتماعي اليهودي"دوركايم"بالنظرية المسماة"العقل الجمعي"ودعا إلى دراسة الظواهر الاجتماعية باعتبارها"أشياء مستقلة"وتبعًا لذلك ظهر الباحث اللغوي السويسري"فرديناد دي سوسيور"بنظريته في"ظاهرة اللغة"حيث جرد اللغة من دلالاتها الإشارية المألوفة وعدها نظامًا من الرموز يقوم على علاقات ثنائية ، ومن هنا ظهرت فكرة"البنية"ومن أبرز ما قرره سوسيور بقوة مبدأ"اعتباطية الرمز اللغوي" [1] وهو ما يعني أن أشكال التواصل الإنساني ما هي إلا أنظمة تتكون من مجموعة من العلاقات التعسفية ، أي العلاقات التي لا ترتبط ارتباطًا طبيعيًا أو منطقيًا أو وظيفيًا بمدلولات العالم الطبيعي" [2] وأن"كل نظام لغوي يعتمد على مبدأ لا معقول من اعتباطية الرمز وتعسفه " أي تمامًا كما يعتبط العقل الجمعي عند"دوركايم"ويتعسف فيفرض على الناس ماهو خارج عن ذواتهم . ومن هنا انبعثت فكرة " السيمولوجيا"أي علم الدلالة أو العلامة والإيحاء وتطورت فيما بعد ."

(1) انظر البنائية ، د . صلاح فضل: ص 39 . ومن هنا ينكر الحداثيون المجاز ، وقد خدعوا بذلك بعض طلبة العلم إذ تمسحوا بموافقة شيخ الإسلام وابن القيم - رحمهما الله ، وإنما شيخهم سوسيور !! وكلام شيخ الإسلام في اللغة أجل من هذه النظريات وأعمق وهو جدير بأن تفرد له رسائل علمية من المتخصصين في هذا الميدان .

(2) انظر مجلة فصول م: 5 ، ع: 4 ، ص 144 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت