2-المدرسة الشكلية الروسية: ويرجع أصلها إلى"حلقة موسكو اللغوية"وهي نوع من الإلحاد غير الماركسي في روسيا وقد أدمجها استالين قسرًا ضمن الواقعية الاشتراكية لكن نفرًا من روادها هاجروا إلى الغرب وهناك طوروا الفكرة ، ومنهم معلمها الشهير"جاكوبسون"، ومن أهم آرائها"تحرير الكلمة الشعرية من الاتجاهات الفلسفية والدينية" [1] . والانطلاق من"دراسة العمل الأدبي في ذاته"فهي تؤكد"أن العمل الأدبي يتجاوز نفسية مبدعه ويكتسب خلال عملية الموضعة الفنية وجوده الخاص المستقل" [2]
وتؤكد أن"العمل الفني لا يتطابق بشكل كامل مع الهيكل العقلي للمؤلف ولا المتلقي"أو كما يقول:"موخاروفسكي"فإن"الأنا الشاعر لا ينطبق على أية شخصية فعلية ملموسة ولا حتى شخصية المؤلف نفسه إنه محور تركيب القصيدة الموضوع" [3]
هذا هو الأساس الذي بالاعتماد عليه يحمل البنيويون النصوص فلسفات وأفكارًا ورؤى لم تخطر لقائلها ببال بل لم تظهر في عصره - إن كان قديمًا - وعليه نادى"رولات بارت"أكبر ناقد في أوربا كما وصفه الدكتور الغذامي بنظرية"موت المؤلف"!!
وهكذا ابتدأت الشكلية الروسية من دعوتها إلى استقلال الكلمة الشعرية كشيء قائمٍ بذاته ، وانتهت إلى استقلال العمل الأدبي عن نفسية مؤلفه من ناحية ، وعن الموضوع الاجتماعي الذي يشير إليه بأدواته وإجراءاته الخاصة من ناحية أخرى" [4] "
وأكدت هذه المدرسة ضمن استقلالية العمل الأدبي أن لهذا العمل زمنه الخاص وعارضت"الأفكار الأكاديمية التقليدية"عن تطور الأدب ومساره التقدمي المطرد ، وأنكرت فكرة التوالي الطبيعي للمذاهب الأدبية أو توالدها فيما بينها ، وحرصت على إبراز حقيقة عدم الاستقرار في الأشكال الأدبية" [5] "
(1) البنائية ص 55 ، 61 ، 62 .
(2) المصدر السابق .
(3) نفس المصدر .
(4) البنائية ص 64 .
(5) البنائية ص 101 .