وغايرت المدرسة الشكلية الاتجاهات النقدية الأخرى التي تهتم بالمضمون حيث صرفت الاهتمام الأكبر إلى الشكل جاعلة إياه وسيلة للوعي وتجديد الرؤية ، فوظيفة الفن عندها ليس إعطاء رؤية ولا تصوير الواقع أو التعبير عن العالم الطبيعي الموضوعي وإنما هي"استخدام اللغة بطريقة جديدة بحيث يثير لدينا وعيًا باللغة من حيث هي لغة ، ومن خلال هذا الوعي يتجدد الوعي بدلالات اللغة ، هذا الوعي الذي تطمسه العادة والرتابة على حد تعبير"جورج لوكاش" [1] "
وهكذا نصل إلى الفكرة نفسها"موت المؤلف"كما نادى بها"رولات بارت" [2]
3-حلقات"براغ ، كوبنهاجن ، نيويورك"اللغوية .
ويهمنا منها أمور نوجزها ما أمكن:-
أ - أن أصلها جميعًا هو الشكلية الروسية نفسها ، وخصوصًا"جاكبسون"المحرك الأساسي لحركة براغ حيث كان يعمل ملحقًا ثقافيًا لروسيا بها [3] ، ثم أسست على منوالها مدرسة"كوبنهاجن" [4] .
ثم حلقة"نيويورك"التي أسست بعد هجرة"جاكوبسون"إليها حيث التقى بـ"كلود ليفي شتراوس" [5] وهناك نبت من علاقتهما الفكرية الكثير من عناصر البنيوية الحديثة وأركانها ، ثم ما لبث شتراوس أن أصبح زعيم البنيوية الفرنسية كما سيأتي .
ونبغ من هذه الحلقة"نعوم جومسكي"أبرز ممثلي البنيوية الأمريكية !!
(1) انظر فصول م: 5 ، ع: 4 ، ص 144 .
(2) واحتذاها عبد الله الغذامي ثم تلميذه السريحي صاحب"الكتابة خارج الأقواس"حيث دعا إلى تفجير اللغة ومضى على اعتبار الشاعر مفعولًا به واللغة هي الفاعل !!
(3) انظر البنائية ص 109 . وفصول العدد السابق ص 145 .
(4) البنائية ص 123 .
(5) ~ ص 145 .