ذلك أن(التفكيكية هي رد فعل لانهيار البنيوية في فرنسا بعد أحداث 1968 م . فهي إفراز طبيعي لحالة الإحباط والكفر بالنظريات الشاملة المتماسكة ومنها الماركسية التي اجتاحت فرنسا في تلك الآونة .
لقد قامت البنيوية على فكرة سيادة منطق البنية المتماسكة فوق الإنسان والمتغيرات وكانت صدمتها شديدة حيث جعلتها أحداث الثورة الطلابية في أوربا بصفة عامة في أواخر السبعينيات وفي فرنسا بصفة خاصة في 1968 م تدرك الدلالات الحزينة لنظريتها التي أثبتت الأيام صحتها أي حين أثبتت البنية السياسية في فرنسا قوتها أمام أي معارضة ، وأصبحت فكرة البنية عددًا لدودًا للمفكرين ، وارتد الكثيرون عن البنيوية كما فعل الناقد رولان بارت في كتاباته الأخيرة واتجه الكثيرون إلى الهجوم على جميع الأنظمة والنظريات العقائدية التي تخنق الفرد) [1] .
وهذا النص الصريح يذكرنا بما حصل من انهيار فكرة القومية العربية بعد هزيمة 1967 م ، والسؤال هو مالذي ينهار بتأثير الأحداث السياسية ، أهي المناهج المجردة أم الفلسفات التي قامت عليها تلك السياسات !!
فإن أصر القوم على تسميتها مناهج لا فلسفات فلن نجادل في مجرد الألفاظ، فالمنهج الذي تقوم عليه أنظمة شمولية تارة وتسقط تارة هو"عقيدة"والسلام .
ومن هنا كان السؤال الذي جعله الدكتور صلاح فضل عنوانًا لمبحث خاص (( هل البنائية تعبير عن فشل اليسار ؟ ) ) [2]
ومع كل ماسبق من نشأة البنيوية وما تطور عنها في سياق تاريخي معرفي مغاير ومناقض لما تنتمي إليه هذه الأمة فلا بأس أن نتنزل في الجدل ونفرض أن البنيوية ليست سوى منهج مجرد في الدراسات اللغوية والأدبية ونسأل:
أليست البنيوية منهجًا مطردًا بقوانين وتحليلات شمولية قاطعة لا تستثني قائلًا ولا نصًا ولا لغة ً ؟
(1) فصول العدد السابق: ص 148 .
(2) ص 287 - 289 .