فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 136

إن تاريخ التملك أو واقعه المعاصر يشهد بأن كفة الشر أرجح، وأن المسلمين من أفقر أهل الأرض إلى قوانين صارمة تحرس قيمهم الدينية ونصوصهم السماوية. وما يقال في ملكية الأرض، يطرد في سائر الأموال..! ثم لماذا تبقى محاربة البطالة، والبأساء والضراء خاضعة لتطوع أفراد بأداء الزكاة وبذل المعونة؟ لقد كان من أول أعمال الدولة الإسلامية ـ بعد حراسة الإيمان ـ أخذ الزكاة.. وهذا ما عزم عليه الصديق، وتابعه فيه بقية الصحابة. ومعنى الأخذ من الأغنياء أن الدولة هى التى تتولى الإنفاق في المصارف المقررة.. وأنها مسئولة عن رعيتها أمام الله. وأمام جماعة المسلمين.. وسؤال آخر له خطره، وتجاربنا نحن المسلمين مع الزمن توحى بتوجيهه إلى كل ذى لب: هل راقبنا سير المال في المجتمع وطرق تداوله بين شتى الطبقات، ومساوئ تكدسه في ناحية وإقفار ناحية أخرى منه، أو نواح كثيرة؟ وهل أدركنا آثار الترف المادى في انتهاء الوجود الإسلامى بالأندلس ـ مثلا ـ وعلمنا على منع تكرار المأساة.. إن المال قوام الحياة وسياج المروءة، وعندما يكون دولة بين جماعة من الناس، فإن نتائج ذلك مدمرة.. إذ الجوع كافر.. وحقد المحرومين قاتل. وهل انتشرت الشيوعية إلا مع هذه الخلخلة التى أحدثها العصيان لأوامر الله، واعتداء حدوده؟! فحتى متى يسترسل المسلمون مع أخطاء قديمة؟! لقد رأيت في أوروبا وأمريكا دولا شتى تشرع قوانين دقيقة لضبط سياسة المال والحكم.. وذلك لأنها تعرضت لنزوات الجور والأثرة والطغيان، وكما قال الشاعر: والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم! فإذا وجدنا مجتمعات بشرية حصنت نفسها من هذه المآسى.. فلماذا لا نقتدى بها.. أو نقتبس منها. قال لى البعض: هذا ما نخافه منك.. إنك تستورد الإصلاح من منابع بعيدة عن ديننا وتراثنا.. ونحن أغنياء عن مقترحاتك تلك.! ص _ ص 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت