فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 136

قلت: تمنيت لو كانت غيرتك هذه في موضعها! إننى معتز بدينى ولله الحمد.. ولكن ليس من الاعتزاز بالدين أن أرفض الجهاد بالصواريخ والأقمار الصناعية لأنها بدعة..! إن التفتح العقلى ضرورة ملحة لكل من يتحدث في الفقه الإسلامى. إننا في صمت نقلنا تسجيل كل مولود في دفاتر خاصة واستعنا بذلك على تحصينه من الأمراض، وإلحاقه بمراحل التعليم، واقتياده للجيش كى يتم تدريبه وإعداده للقتال. وذلك إجراء نقلناه عن دول أخرى دون حرج.. فماذا يمنع الفقيه المسلم من قبول كل وسيلة أصيلة أو مستوردة لتحقيق الغايات التى قررها دينه؟ إن النقل والاقتباس في شئون الدنيا.. وفى المصالح المرسلة وفى الوسائل الحسنة ليس مباحا فقط.. بل قد يرتفع الآن إلى مستوى الواجب. ثم إن الدين في باب المعاملات مصلح لا منشئ كما يقول ابن القيم، إنه لم يخترع البيع أو الزواج.. وإنما جاء إلى هذه العقود فضبطها بتعاليمه!. فالبيع ـ مثلا ـ بإيجاب وقبول ولا يجوز فيه الغش، أو الربا، أو الاحتكار.. الخ. والزواج ـ مثلا ـ بإيجاب ولا يجوز فيه الاتصال بالمحارم، ولا الافتيات على الولى.. ولا ترك الإشهار.. الخ. وفى شتى المعاملات إذا تحققت المصلحة فثم شرع الله! فما الذى يمنعنا؟ نحن- الذين جمدنا فقهنا وأغلقنا باب الاجتهاد ألف عام- أن ننظر في الوسائل التى اتخذها غيرنا لمنع الفساد السياسى أو منع الاعوجاج الاقتصادى، ونقتبس منها ما لا يصادم نصا، ولا يند عن قاعدة؟ الحق أن التوقف في هذا المجال ليس إلا امتدادا للكسل العقلى الذى سيطر على مسيرة الإسلام التاريخية أمدا ليس بالقصير..!! التردى الاجتماعى وهناك تقاليد اجتماعية لابد من إعادة النظر فيها، لتستقيم مع ديننا وأحكامه الصحيحة.. وهى تقاليد تتصل بوضع المرأة وتكوين الأسرة. إننى أحد الذين حاربوا تقاليد الغرب الجنسية، وجاهليته الذميمة في إشباع الغرائز من الحرام.. وقد وقفت في وجه الذين يحاولون نقل هذه التقاليد إلى بلادنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت