فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 136

ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون) ص _028

وعمت الأقدار على بنى إسرائيل أرض سيناء فظلوا يتيهون فيها أربعين سنة، هلكت خلالها الأجيال الجبانة، ونبت جيل أنظف، ولكن بعدما مات موسى، وقاد القوم يوشع الذى دخل فلسطين بعد قتال شديد مع جبابرتها الأولين.. وتحكى كتبنا أن يوشع في إحدى معاركه طلب من الله أن يتم له النصر قبل غروب الشمس، فأخر الله الغروب، وكانت الشمس أذنت به حتى تم له ما أراد. وإلى هذا يشير"شوقى"فى رثائه لسعد زغلول بعد ثورته الوطنية: شيعوا الشمس، ومالوا بضحاها وانحنى الشرق عليها فبكاها! ليتنى في الركب لما أفلت يوشع همت، فنادى، فثناها!! ودخل اليهود فلسطين، وأقاموا لهم دولة مكثت قرابة قرنين فماذا فعلوا؟ أضحوا شرا من سلفهم الذاهب، وملئوا الأرجاء خبثا وسفكا وفتكا، وقتلوا الأنبياء المختارين والأئمة المقسطين، فحكم الله عليهم بالطرد والذل، وتوارث الأقوياء نبذهم وتشريدهم. وأشرق الإسلام في القدس فلما دخل المسلمون بيت المقدس في الشروق الإسلامى الأول، كانت العاصمة العتيقة في أيدى الرومان، وكان دخولها محرما على اليهود، وأقبل أمير المؤمنين عمر من جوف الصحراء يتألق جبينه بشعاع الوحى الخاتم، وتمشى في خطاه معالم التوحيد الحق. قال التاريخ: كان التواضع المذهل يكسو موكبه الساذج، وكان الرجل الذى قوض صرح الدولتين العظيمتين في العالم يتحرك مطرق الطرف خاشعا لله، فوق رحل رث وبين حاشية مستكينة، يقول بصوت رهيب:"كنا نحن العرب أذل الناس حتى أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العز في غيره أذلنا الله". ولم يقل عمر: الويل للمغلوب! بل أمن النصارى على كنيستهم، وقرر حرية العبادة، ثم شرع يرسى قواعد الدولة الجديدة على التقوى والعدالة والمرحمة، شرف العروبة في هذه الدولة ذوبانها في إعلاء كلمة الله..!! ص _029

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت