فهرس الكتاب
قال كاتب التعليق: إذا تدبرنا موضوع الموعظة نرى أن ما جادت به قريحة البابا يستحق الاستغراب، لقد استكثر قداسته ذكر العرب ـ وهم الشعب المضطهد في الأرض المحتلة ـ وخلط في حديثه بين القاتل والمقتول، وأعجب من ذلك أنه ساوى بين حق الشعب الفلسطينى في أرضه وبين باطل الصهاينة المستعمرين، وشاء أن يسمى شذاذ الآفاق شعبا آخر ينافس العرب على أرضهم.. إلخ. وأقول: إن الذى يرتقب غير هذا الوعظ من بابا روما مخطئ، ولا يعرف حقيقة النصرانية. وقد وقع في هذا الخطأ عرب آخرون استنجدوا بمجلس الكنائس العالمى، وعادوا من محاولتهم بخفى حنين! إن النصرانية تؤيد قيام إسرائيل، وترى عودة اليهود إلى فلسطين معجزة للكتاب المقدس وآية تشهد بصدقه، وقد نبه"وايزمان"فى مذكراته إلى هذا، وقال: إن"لورد بلفور"وغيره من الوزراء الإنكليز كانوا يعبدون الله حين أصدروا إعلان الوطن القومى، وكانوا يمثلون الإيمان المسيحى!! هل أقول: إن العرب لا يقرءون، وأنهم يجهلون ذلك حقا؟ ما أظن! الواقع أن العرب فتنهم الغزو الثقافى وحسبوا أن الوطنيات أو القوميات الحديثة تخلت عن عقائدها الأولى، فتزحزحوا عن قواعدهم. وفرطوا في دينهم، على حين بقى خصومهم بمشاعر القرون الأولى... ولو حدث بالفعل أن غيرنا نسى أو تناساه، فهل ذلك عذر للكفر والفسوق والعصيان، إن قضية فلسطين خاصة يستحيل تجريدها من طابعها الدينى، والقول بأنه يجب طرد المستعمرين اليهود من بلادنا، كما يجب طرد المستعمرين البيض من جنوب إفريقية، وأن كلا النظامين يقوم على نزعة عنصرية، هذا الكلام تغطية سخيفة لحقائق مرة... إن العدوان اليهودى المدعوم بقوى الصليبية العالمية له غاية مرسومة معلومة، هى إبادة أمة وإزالة دين، هى الإجهاز على الأمة العربية التى حملت الإسلام أربعة عشر قرنا، وتريد أن تظل عليه شكلا إن تركته موضوعا... والذين يبعدون الإسلام عن معركة فلسطين، يشاركون في تحقيق هذه الغاية، لأن فلسطين من