فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 136

أحوالنا العامة قبل الهزائم التاريخية الكبرى تأملت في تاريخ الأمة الإسلامية طويلا، وتأكدت من أنها لا تصاب من الخارج، وتلحقها الآلام الشداد إلا بعد أن تصاب من الداخل، وينفرط عقدها وتذهب رسالتها.! ليس لنا أن نسيء وننتظر من الله الإحسان، ولا أن نغدر بمعالم دينه وحقائق رسالته، ثم نرقب منه ـ سبحانه ـ البر والنصر! لماذا وهو القائل لنا ـ بعدما حملنا أمانات الوحى: (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) إن لدينا كتابا يخرج الناس من الظلمات إلى النور، فإذا أبينا المشى في هداه وإذا غطينا بأهوائنا وهجه فهل يتركنا القدر لنعبث كما نشاء؟ ولأترك الكلام الآن عن حاضرنا الموجع، ولأقلب صفحات الماضى البعيد لأقرأ من سطوره ما يثير العبرة ويوقظ الفكرة. وقد يكون الحاضر صورة من الماضى فندرك أن القضية واحدة والحكم هو هو!! تأملات في التاريخ قال التاريخ: هجم الصليبيون على العالم الإسلامى بعدما حفرت الفرقة بين دوله خنادق بعيدة القاع، فأمسى بعضها يتربص بالبعض الآخر، ويتمنى له الدمار! الدولة الفاطمية في الشمال الإفريقى ومصر تغير على الدولة العباسية في العراق والشام والحجاز، والدولة الأموية في الأندلس تتمنى البوار للفريقين، كى يئول إليها الميراث الدسم.. والفرقاء المتشاكسون محصورون في أحقادهم، لا يحسون الزحف الصليبى القادم من الغرب، ولا الزحف التتارى القادم من الشرق..!! أيرضى الإسلام عن هذه الضغائن الخسيسة، أو ينتظر من أصحابها أن يخدموا عقائده وشرائعه؟! ما خدعتنى الألقاب المهيبة التى شهر بها هؤلاء، ولا دلت على رسوخ في دين أو مكانة في دنيا! ص _034

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت