فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 136

هرب الخليفة العباسى"القائم بأمر الله"بعدما سقطت بغداد في أيدى الفاطميين، واعتقله أحد البدو، ولكن الملك السلجوقى"طغرلبك"استنقذه ورده إلى عاصمة ملكه، فكافأه الخليفة على حسن صنيعه بأن زوجه من أخته، ولقبه ملك المشرق والمغرب، وأطلق يده في إدارة الدولة!! ومات الملك السلجوقى فورثه ابن أخيه"ألب"ومات الخليفة العباسى وورثه عباسى آخر لقب نفسه"بالمقتدى"وكان شابا في التاسعة عشرة من عمره.. ولم يكن الشاب الشريف النسب! قديرا على الإدارة، فتولاها عنه سلجوقى آخر يدعى"ملكشاه"، وهو ابن ألب أرسلان الذى توفى بعد حياة عامرة بالجهاد.. قال التاريخ: واستبد"ملكشاه"بالسلطة، وازدرى الخليفة، وبلغ من احتقاره له أن أمره بترك بغداد، وتضرع الخليفة إليه أن يمهله شهرا، فأبى بعد إلحاح إلا أن يمهله عشرة أيام وحسب.!! وشاء الله أن يموت"ملكشاه"قبل انقضاء الأجل المضروب، وتكتمت زوجته نبأ موته، وذهبت إلى الخليفة المهدد طالبة أن يولى ابنه مكانه، وكان الولد لا يبلغ من العمر خمس سنين، ولكن الخليفة المقتدى ولاه، ومنحه لقب ناصر الدين والدنيا.!! أرأيت هذا الهزل كله؟ إنها مساخر يحار المرء كيف تقع باسم الإسلام في عاصمة الإسلام.! ومتى يحدث هذا السخف في دفة الحكم؟ يحدث وملوك أوروبا وبابا الفاتيكان ورجال الكنيسة يصرخون بضرورة الثأر من المسلمين والإجهاز على دين محمد.! لكن هذه الصيحات لا يبلغ صداها رجال السياسة العليا في بلادنا! إنهم ينادون من مكان بعيد! إنهم غرقى في شهواتهم الشخصية، ومطامعهم العرقية. لقد فهموا من الإسلام شيئا واحدا، أن الوحى الأعلى نزل ليخص أفراد أسرتهم بمكانة ممتازة. فبعد ستة قرون أو أقل أو أكثر من شروق الإسلام، يرى شاب مسكين من ولد العباس أنه جدير بقيادة العالم الإسلامى.! ص _035

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت