فهرس الكتاب
أو يرى نظير له من بنى أمية أن المسلمين على شاطئ الأطلسى يجب أن يدينوا له بالطاعة!. ألم... يكن أجداده الأمجاد عمدا في بطحاء مكة قديما؟ ولو انتقل الإسلام إلى غرب الأطلسى واعتنقه سكان الأمريكتين فينبغى أن يدخلوا في سلطانه، أليس من قريش؟ إن أى مملوك عديم الكفاية يغنيه هذا الانتساب ليطلب أمرا لا يعرف له رأسا من ذنب!!.. والغريب أن صاحب الرسالة قال لابنته فاطمة:"يا فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم- اعملى لا أغنى عنك من الله شيئا"، ثم جاء بعد ذلك من ينتسب إلى فاطمة بالحق أو بالباطل ليتذرع بهذا النسب إلى قيادة المسلمين.!! الحق أن الأجهزة العليا للدولة الإسلامية لحقها عطب مبكر من جراء هذه المزاعم الصبيانية، وأن غلبة التافهين على مناصب الخلافة أصاب الأمة الإسلامية كلها بجرح غائر، ما زال ينزف حتى أفقدها الحياة، ومكن منها الأعداء. ثم كان سببا في أن ناسا من أهل الطموح والقدرة رأوا العجز الفاضح لأبناء هذه الأسر، فنحوهم عن السلطة واحتازوها لأنفسهم. ولما كان التطلع والادعاء شائعين بين الناس، فقد تهارش على الحكم طامعون كثيرون، وأصبح الاستيلاء على مقاليد الحكم مطلبا ميسورا لكل من يملك سيف المعز وذهبه.. وبديه أن يستخفى في هذا الجو ذوو المروءة والشرف والعفاف والتقى!، فماذا يصنعون؟ وبأى سلاح يقاتلون؟ لنطو هذا التعليق السريع، ولنعد أدراجنا إلى بلاد الإسلام قبيل الحملة الصليبية الأولى، عندما كان أولاد العباس، وأولاد فاطمة، وأولاد أمية يتنافسون على مقاليد الحكم في العالم الإسلامى.. في مقدمة جيدة كتبها الشيخ على محمد يوسف المدرس بكلية الشريعة بجامعة قطر، عن ابن الجوزى جاءت هذه العبارات في وصف المسلمين قبيل الهجوم الصليبى:"بينما هم في غمرة انقسامهم على أنفسهم إذ برز عدو يرفع شعار الصليب يريد القضاء عليهم واقتلاع الإسلام من جذوره! ص _036"