فهرس الكتاب
يحدث هذا التمزق في الأمة الإسلامية والعالم الصليبى يحترق شوقا إلى ضرب الإسلام في عقر داره ومحو أعيانه وآثاره. وعلام الخلف والتظالم؟ على قضايا تركُها كفعلها أو فعلها كتركها، لا يخدش إيمانا ولا يجرح المروءة! وهل في قنوت الفجر إن فعلناه أو تركناه ما يضير؟ إن العرى عن الأخلاق، وإبطان الكره للآخرين والعجب بالنفس هو الجريمة التى ارتكبها نفر من فقهاء الفروع غرتهم بضاعتهم فقدموها للناس مقرونة بالغلو، ولم يبالوا بما تتركه من فرقة! وفساد المتدينين من أهل الكتاب صدر عن هذا المنبع، زوقوا الشعارات، وخربوا القلوب فقال الله فيهم: (وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم) وكانت عقبى الشقاق وعوج الصفوف واضطراب الحكم وحب الرياسة أن اقتحم الصليبيون والتتار حدود الأمة المختلة وفعلوا بها الأفاعيل. لماذا أذكر ذلك الآن؟ لماذا أنفض الغبار عن صحائف مضت؟ ما أشبه الليلة بالبارحة لأني أرى العلل القديمة تتجمع ونذر العاصفة المدمرة تبدو في الأفق البعيد، بل إن الأعداء شرعوا في الهجوم، والأرض الإسلامية تنتقص من أطرافها، والخطط توضع لضرب القلب بعد قص الأجنحة! نجح الصليبيون في تنصير أربعة أخماس الفليبين، ثم اتجهوا إلى جزر إندونيسيا يحملون الخطة ذاتها، وقد محوا المعالم الإسلامية من"سنغافورة"وهم الآن يبعثرون طلائعهم في شرق وجنوب آسيا.. وقد نشرنا في أحد كتبنا مقالا كاثوليكيا عن ضرورة إزالة الإسلام من إفريقية مع نهاية القرن العشرين! وبابا الفاتيكان يتنقل بين أقطار شتى ليطمئن إلى نجاح الخطة المرسومة ويزيدها ضراوة..!! ص _040