فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 136

بالصليبيين الهاجمين فهو للتفاوض معهم على منفعة خاصة، وترضيتهم ببعض الأقطار من أرض"الخصوم السياسيين"!. ودخل الصليبيون بيت المقدس ولم يجد أعداء الإسلام أفضل من هذه الفرصة لبلوغ مآربهم، فانطلقوا خفافا إلى بيت المقدس يحطمون المقاومات الشعبية التى تعترضهم، ومع أن الجماهير استماتت في الدفاع عن المدينة المقدسة، وتحملت الحصار الرهيب نحو خمسين يوما، إلا أن النتيجة الكئيبة لم يكن منها بد. ماذا تفعل الحامية القليلة المعزولة أمام جيوش أوروبا كلها. ما تحركت دولة إسلامية لنجدة البلد المحروب! ترك وحده ليواجه مصيره! ولنسمع كلام المؤرخين المسيحيين، يصفون هذا المصير الفاجع.. يقول ابن العبرى المالطى:"لبث الإفرنج في البلد أسبوعا يقتلون المسلمين، فقتل بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفا". أما المؤرخ متى الرهاوى فقد نقص العدد خمسة آلاف فقال:"إن عدد من قتلهم الإفرنج من المسلمين زاد على خمسة وستين ألفا". ويقول المؤرخ وليم الصورى:"إن المدينة المقدسة قد أصبحت مخاضة واسعة من دماء المسلمين". ويقول المؤرخ ريمون ديجل ـ وكان من الذين قاتلوا في صفوف الصليبيين ـ:"إنه ذهب لزيارة الحرم الشريف بعد المذبحة الرهيبة، فلم يستطع أن يشق طريقه وسط أشلاء المسلمين إلا بصعوبة بالغة، وإن دماء القتلى بلغت ركبته". قال الأستاذ الشقيرى ـ وعنه نقلنا الروايات السابقة ـ:"شاء القدر أن يحفظ لنا مذكرات وافية كتبها أحد الذين قاتلوا في تلك المعركة، وترجمت أخيرا إلى اللغة العربية، جاء فيها: إن الإفرنج جدوا في قتال الأهلين ومطاردتهم حتى قبة"عمر"حيث تجمعوا واستسلموا لرجالنا الذين أعملوا فيهم أفظع القتل طيلة اليوم بأكمله، حتى فاض المعبد كله بدمائهم، وانطلق رجالنا في جميع أنحاء المدينة يستولون ص _044"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت