فهرس الكتاب
على الذهب والفضة والجياد والبغال، وكما أخذوا في نهب البيوت الممتلئة بالثروات. وفى صباح اليوم التالى تسلق رجالنا أسطح المعبد وهجموا على الرجال والنساء، وراحوا يعملون فيهم القتل، فرمى بعضهم بنفسه من أعلى المعبد وصدر الأمر بطرح الموتى كافة خارج البلد لشدة النتن المتصاعد من الجثث، ولأن المدينة كادت بأجمعها تغص بهم، فتعالت أكوام الجثث حتى جاوزت البيوت ارتفاعا.."هل يعيد التاريخ نفسه؟! لماذا نقل هذه الذكريات الفظيعة الآن لأن التاريخ يعيد نفسه والهجوم على الأرض الإسلامية يتجدد في هذا العصر، فالمطلوب منا طال الزمن أو قصر أن نرتد عن ديننا وأن نتنازل عن بلادنا.. وأحوال المسلمين صورة قريبة الملامح من صورتهم قبل الهجوم الصليبى الأول، والفجوات الواقعة بين شتى الحكومات هى هى، وكذلك البعد عن تعاليم الدين، واتخاذ القرآن مهجورا، ونسيان محمد وسيرته وسنته... والسؤال الذى أطرحه على نفسى وعلى غيرى: ماذا كان موقف الفقهاء من الحكام الذين جلبوا هذه الهزائم وأحلوا قومهم دار البوار؟ لا أعنى محاكمة ناس جيفوا، وانتقلوا إلى دار أخرى يلقون فيها جزاءهم! إنما أعنى: كيف بلى المسلمون بأولئك الرؤساء؟ كيف وصلوا إلى مناصبهم؟ هل ناقش الفقهاء الطرق التى وصلوا بها إلى الحكم؟ هل كانت هناك أجهزة تشير عليهم وتضبط أعمالهم؟ وإذا فقدت الدولة هذه الأجهزة، فهل اقترح وجودها وضمن بقاؤها؟ هناك حكام ارتدوا بتعاونهم مع الصليبيين، فهل أعلن ارتدادهم؟ وكيف تمر خيانة عظمى بهذه السهولة؟؟ وهناك حكام أضعفوا الجبهة الداخلية بمظالمهم ومآثمهم فكيف تركوا يمهدون لسقوط البلاد بين أيدى أعدائها؟ ص _045"