فهرس الكتاب
إن المسلمين الذين جاء في وصفهم أنهم جسد واحد، صعقهم شلل رهيب، فكان كل عضو يقطع ويمزق وبقية الجسد لا يدرى أو لا يحس، كيف حدث هذا؟ ومن المسئول..؟ ترى ماذا يشغل فقهاءنا ومفكرينا إذا كانت حياة الدين كله في مهب العواصف؟ ما هى القضايا الأهم التى تشد انتباههم ويبدءون فيها ويعيدون؟! وإذا كان المسلمون حملة دعوة عالمية، فهل دهسوا العالم حولهم وعرفوا ما يسوده من ملل ونحل؟ وهل عرفوا العدو والصديق؟ وإذا قيل لهم ـ في كتابهم عن المتربصين بهم ـ: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) فهل فتحوا عيونهم على مكامن الخطر واتخذوا أسباب الحيطة؟! كيف بوغتوا بالهجوم الصليبى؟ وبعدما بوغتوا به، كيف تقاعسوا عن رده؟ ما هى الملذات وأنواع الترف التى فتنتهم عن دينهم؟ وهل جفت منابعها أم بقيت تجعل الحكم مغنما لا مغرما؟ وتجعل المناصب العليا مصيدة للحرام لا خدمة للصالح العام. الشورى والحرية من قضايا الإسلام الأولى في عملى بميدان الدعوة الإسلامية اكترثت لهذه الأسئلة، ورفضت تجاوزها، وقلت: لابد من إكراه الكبار والصغار على الاهتمام بها، فإن فساد نفر من الحكام جر على ديننا وأمتنا بلايا غليظة. إن الخونة الذين مهدوا لسقوط إنطاكية والقدس وغيرهما نسلوا في عصرنا هذا من يمهد لضياع عواصم الإسلام كلها، والسكوت كفر..!! ص _046