فهرس الكتاب
فى القارات الخمس تعطى الشعوب الحق في أن تستبقى الحاكم الذى تحب، وتستبعد الحاكم الذى تكره، فما الذى يجعل الأمة الإسلامية تشذ عن هذه القاعدة في أغلب أقطارها؟ وارتقت أجهزة الشورى ارتقاء عظيما، وتطورت محاسبة الحاكم تطورا جذريا، فكيف تبقى لحاكم في بلادنا عصمة؟ وكيف يبقى فوق المساءلة؟ وظفر الفرد في أرجاء الدنيا بضمانات لصون دمه وماله وعرضه، ومثوله أمام قضاء عادل حصين إذا بدر منه خطأ، فلماذا يحرم الفرد عندنا مما توفر لغيره من خلق الله؟ وعجبت لمتحدثين في الإسلام يسكتون عن هذه القضايا ويستمرئون الثرثرة في قضايا أخرى لا تمس الحاضر ولا المستقبل. وإنما تشغل الفراغ وتقتل الوقت وحسب. كل شىء يمر بأذهانهم إلا قضايا الحرية الفكرية والسياسية وحقوق الأفراد والشعوب!! مع أن هناك من الحاكمين من يرفض علانية الولاء للإسلام، ومن يطوح بنصف أصوله العلمية في التراب، ومن يأبى باستهانة تنفيذ شرائعه، ومن يفخر بتحلله من روابط العقيدة، ومن لا يرى بأسا بتحليل الحرام وتحريم الحلال، ومن لا يبالى بقتل الألوف المؤلفة من الناس توطيدا لسلطانه.. كيف يصح الرضا عن هؤلاء؟ ونريد ـ والإسلام يتعرض لمحنة كبرى ـ أن نحدد المواقف!. إن أعداءنا لم يكتموا من نياتهم شيئا، لأنهم لم يروا أمامهم ما يبعث الكتمان أو الحذر.. اليهود يقولون: لا قيمة لإسرائيل بدون القدس، ولا قيمة للقدس بدون الهيكل! والمعنى واضح فإن الهيكل المطلوب فوق تراب المسجد الأقصى!. والصليبيون الجدد يقولون: خلقت إسرائيل لتبقى.. بل يهددون بنسف هيئة الأمم إذا اتخذت قرارا بفصل إسرائيل..! هل بقى غموض حول أوضاعنا بعد تصريحات الفريقين؟! إن المعركة ـ في حقيقتها ـ ليست حشد بضعة ملايين من اليهود في فلسطين لسبب أو لآخر!! إن المعركة حول الوجود الإسلامى كله. ص _047