فهرس الكتاب
بيد أن بعضهم أبوا إلا أبهة الحكم ومنازعة غيرهم السلطة، فسقطوا جميعا، ولولا أن الله يجدد هذا الدين بالصالحين من عباده لكانت نكبة الإسلام أشد وأنكى، وأوروبا الآن تحيا بشارات صليبية وحقائق مادية مقطوعة عن السماء، نعم إنها تحيا بكل ما في الإنسان من خصائص عقلية وغرائز حيوانية، ونظرتها إلى الأديان جملة لا تسر وإن خصت الإسلام بشر أكثر!. ربما قبلت الإيمان بإله واحد، ورفضت الإيمان بإله مثلث إن هذا الإله الواحد أقرب إلى الفطرة والتعقل! أما أن تكون رءوس المثلث آلهة متعددة، وهى في الوقت ذاته إله فرد، فذاك ما تحار فيه الألباب. وقد شعرت أن آباء الكنيسة أنفسهم أخذوا يبرزون معنى التوحيد، وتخفت أصواتهم أو يتجاوزون على عجل الكلام عن الثالوث! كأنهم يشعرون بما فيه من تناقض، وهذا بلا ريب جنوح إلى الإسلام. صور أبعدت الأوروبى عن الإسلام ومع ذلك فإن الإسلام بعيد عن الأوروبيين، تصدهم عنه - كما قرأت - أسباب ثلاثة، هى: 1- قسوة أحكامه. 2- موقفه من تحريم الربا. 3- موقفه من المرأة ونظام الأسرة. وأريد هنا تسجيل بعض الحقائق عن هذه الأسباب الثلاثة: 1- قسوة أحكام الشريعة الإسلامية بزعمهم يقولون: أحكام الإسلام قاسية، فما الموقف إذا كانت هذه الأحكام هى ما لدى اليهود والنصارى في الكتاب المقدس؟ سيقولون: لقد تركنا رجم الزناة مع وجوده في التوراة لأنه قاس عنيف، وتركنا القصاص كذلك نفسا بنفس وعينا بعين، لأن تنفيذ ذلك أمر مخيف!. ولا أريد أن أقول: لا تذموا الإسلام بأمر هو في كتابكم المقدس، وإنما أريد أن أتساءل: ماذا كسبتم من جحد القصاص وإلغاء عقوبة الإعدام؟ إنكم خدمتم المجرمين وأشعتم العدوان في أقبح صوره! ص _052